شرح
أفضل من القبط ، فإذا كانت المرأة تنتسب إلى عظيم وجب أن يكون الرجل مثلها منتسبا إلى عظيم مكافئ ، وقيل : لا يعتبر هذا التفاوت في العجم .
وأما الدين فإنه ينبغي أن يكون الرجل مساويا للمرأة في العفة والاستقامة ، فإن كان فاسقا بالزنا فإنه لا يكون كفءا للعفيفة حتى ولو تاب وحسنت توبته ، لأن التوبة من الزنا لا تمحو عار السمعة السيئة وأن كان فاسقا بغير الزنا ، كالخمر ، والزور ثم تاب ، فقيل يكون كفءا للمستقيمة وقيل : لا ، وبه أفتى بعضهم ، أما إذا كانت فاسقة مثله فإنه يكون كفءا ، كزانية لزان ، فان زاد فسقه أو اختلف نوعه فإنه لا يكون كفءا لها ، وإذا كان محجورا عليه لسفه فإنه ليس كفءا للرشيدة .
يعتبر في الدين إسلام الآباء ، فمن كان أبوها مسلما لا يكون كفءا لها من أبوه غير مسلم ، ومن له أبوان في الإسلام لا يكون كفءا لمن لها ثلاثة آباء ، ويستثني من ذلك الصحابي ، فإنه كفء للتابعية وأن كانت لها آباء أكثر لنص الحديث وهو أن الصحابة أفضل من غيرهم .
وأما الحرية فإن من كان فيه شائبة رق لا يكون كفءا للسليمة ويعتبر في ذلك الآباء لا الأمهات ، فمن ولدته رقيقة ليس كفء لمن ولدتها عربية .
وأما الحرفة . فإن أرباب الحرف الدنيئة في العرف ، كالكناس ، والحجام ، والحارس ، ومكيسات الحمام - ويسمى بالبلان - ليس كفءا لصاحبة الحرفة الشريفة ، كالخياطة أو من أبوها خياط ، أو صانع كهرباء ، أو نحو ذلك من المهن الشريفة ، وصاحب المهنة ليس كفءا لبنت التاجر ، وابن التاجر ليس كفءا لبنت العالم أو القاضي نظرا للعرف في ذلك .
أما المال فإنه لا يعتبر في الكفاءة ، فإذا تزوج الفقير غنية كان كفء لها ، ولا يقابل بعض هذه الخصال ببعض ، مثلا إذا كانت المرأة حرة فاسقة ، والرجل رقيقا صالحا فإنه لا يصح أن يقابل الرق بالفسق فيتساقطا ، وكذلك إذا كانت عربية فاسقة ، والرجل أعجمي صالح فإنه لا تقابل أعجمية بفسقها ، وهكذا .
وهي شرط لصحة النكاح حيث لا رضا ، وهي من حق المرأة والولي معا ، فإذا لم يرضيا بالزوج الذي لم تتوفر فيه الكفاءة على الوجه المتقدم لا يصح العقد ، وقد تقدم أنها شرط لصحة عقد الولي المجبر ، فإذا زوج الأب ابنته جبرا اشترط أن يزوجها من كفء ، فإذا رضيت صح ، وسقط حقها ، ولكن الرضا بغير الكفء يشترط فيه النطق والكلام إذا كانت المرأة ثيبا ، فإن كانت بكرا ، فقيل : يكفي سكوتها مطلقا ، سواء كان مزوجها مجبرا أو لا ، وقيل : لا يكفي إذا كان غير مجبر ، بل لا بد من نطقها وتصريحها بالرضا .
ثم إن الحق للمرأة ولوليها الأقرب لا الأبعد ، ويشتركان في الأنواع المتقدمة ما عد الجب .
والعنة ، فإن هذا العيب من حق المرأة وحدها ، فإذا رضيت بزوج مجبوب ، أو عنين ولم يرض الولي صح ولا عبرة برضاه ، لأن هذا شيء يختص بها دونه ، ثم إذا رضيت بزوج وهي تظن أنه كفء فبان أنه رقيق وهي حرة ، أو به عيب فان لها الحق في الخيار ، وللولي