تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
وهل يشترط أن ينطق الولي بالرضاء أو يكفي سكوته ؟ والجواب : أن سكوته قبل ولادتها وقبل أن يظهر حملها لا يكون رضا كما تقدم ، فلا يسقط حقه الا إذا صرح بالرضا ، وأيضا لا بد أن يعلم بعين الزوج ، فإذا رضي بزوج مجهول لا يصح الا إذا أسقط حقه بأن قال لها : رضيت بما تفعلين ، أو رضيت بمن تزوجين منه نفسك ، أو افعلي ما تحبين ، أو نحو ذلك . هذا في أنواع الكفاءة المذكورة ، أما العيوب التي توجد في الزوج ويفسخ بها العقد ، كالجذام والجنون ، والبرص ، والبخر ، ونحو ذلك مما سيأتي فإنها من حق الزوجة وحدها فلها طلب التفريق والفسخ دون الولي . وهل العقل معتبر في الكفاءة أو لا ؟ قالوا : لا نص فيه عن المتقدمين ، أما المتأخرون فمختلفون فيه ، والصواب أن المجنون لا يكون كفءا للعاقلة ، وللولي حق الاعتراض والفسخ ، لأن الجنون يترتب عليه من الفساد والشر ما لا يترتب على غيره ، بل قد يتعير الناس بالمجنون أكثر مما يتعيرون بالفقير . أما قبح المنظر فليس بعيب ، فإذا كانت جميلة وهو قبيح المنظر فليس لها ولا لوليها حق المطالبة بالفسخ . وأما الجواب عن الأخير فهو أن الكفاء معتبرة في جانب الرجل لا في جانب المرأة ، فللرجل أن يتزوج من يشاء ولو أمة أو خادمة ، لأن الناس لا يتعيرون بافتراش الأمة والمرأة الدنيئة ، وقد جرى العرف على ذلك في كل زمان ومكان ، نعم تعتبر الكفاءة في المرأة بالنسبة للغلام الصغير إذا زوجه والده ممن هي دونه ، فإن له حق الفسخ بعد البلوغ كما تقدم . المالكية - قالوا : الكفاءة في النكاح المماثلة في أمرين : أحدهما التدين أن يكون مسلما غير فاسق ، ثانيها السلامة من العيوب التي توجب للمرأة الخيار في الزوج ، كالبرص ، والجنون ، والجذام ، والثاني حق المرأة لا الولي . أما الكفاءة في المال ، والحرية ، والنسب ، والحرفة فهي معتبرة عندهم ، فإذا تزوج الدنيء - كالمسلماني - شريفة فإنه يصح ، وإذا تزوج الخمار أو الزبال ، شريفة أو ذات جاه فإنه يصح ، وهل العبد كفء للحرة ؟ قولان مرجحان ، وبعضهم يفصل فيقول : ان كان الرقيق أبيض يكون كفءا ، وأن كان أسود فلا لأنه يتعير به . ثم أن الكفاءة تعتبر في اليتيمة التي زوجها ولي غير مجبر عند خوف الفساد بالشروط المتقدمة فإن من بين هذه الشروط أن تزوج من كفء ، فلا يصح زواجها من فاسق شريب ، أو زان ، أو نحوهما ، ولا من زوج به عيوب منفرة ، بل لا بد من أن يكون مساويا لها في أوصاف الكمال ، وأن يكون الصداق مهر مثلها . قالوا : فإذا زوجت من غير مراعاة الكفاءة ونحوها من الشروط فسخ العقد ان لم يدخل بها الزوج ، أو دخل بها ولكن لم يطل الزمن ، أما إذا دخل وطال الزمن بأن مضى عليها ثلاث سنين أو ولدت ولدين في زمنين