شرح
شرف النسب والغنى ، وبذلك جزم المحقق ابن الهمام ، وصاحب النهر وغيرهما .
وهو الصواب .
وأما الكفاءة في الحرفة فهي أن تكون حرفة أهل الزوج مكافئة لحرفة أهل الزوجة بحسب العرف والعادة ، فإذا كانت حرفة الخياطة مثلا أرقى من حرفة الحياكة بين الناس لم يكن الحائك كفءا لبنت الخياط والا فالعكس ، فالمدار على احترام الحرفة بين الناس .
أما الكفاءة من جهة المال فقد اختلفوا فيها ، فقال بعضهم : انه يشترط أن يساويها في الغنى ، وقال بعضهم : أنه يكفي أن يكون قادرا على دفع ما تعارفوا على تعجيله من مهر مثلها ، فلا يلزم أن يكون قادرا على دفع الكل المعجل والمؤجل ، وأن يكون معه نفقة شهر أن لم يكن محترفا ، وأن لا فإن كان يكتسب كل يوم كفايتها فإنه يكون كفءا لها في باب المال ، والثاني هو ظاهر الرواية ، وهو الصحيح ، ولكن ينبغي أن ينظر إلى أن الحنفية لم يشترطوا الولي في المرأة اعتمادا على أن للولي حق التفريق إذا اختارت المرأة من لا يدانيها ، فإذا فرضنا وكانت البيئة تعتبر الذي لا يملك إلا المهر ونفقة شهر ضائعا لا قيمة له بالنسبة للمرأة الثرية لم يكن لاعتبار الكفاءة في المال معنى ، فينبغي أن ينظر القاضي إلى المصالح الدينية نظرا جديا وأن يقضي بما يرفع الفساد ، وحينئذ لا بأس أن يعمل بالرأي الأول ما دامت المصلحة متعينة في العمل به ، على أننا في زماننا هذا نرى الكفاءة تكاد تكون منحصرة عند الناس في باب المال ، فإنه هو الذي يستطيع به الزوج أن يحفظ كرامة المرأة وكرامة أسرتها ويمنعها من التبذل والتعرض لما لا يليق بها .
ويعجبني ما قاله الأستاذ مرعي الحنبلي رحمه الله :
قالواالكفاءة ستة ، فأجبتهم :
قد كان هذا في الزمان المبهم
أما بنو هذا الزمان فإنهم
لا يعرفون سوى يسار الدرهمفالقول الأول وأن لم يصححوه ولكنه ينبغي أن يراعي في زماننا هذا .
وأما الكفاءة في الديانة فإنها تعتبر في العجم والعرب ، فإذا كان فاسقا لا يكون كفءا لصالحة بنت صالح ، وإذا كانت صالحة وأبوها فاسق وزوجت نفسها من فاسق فإنه يصح ، وليس لأبيها حق الاعتراض لأنه فاسق مثله ، وكذا إذا كانت فاسقة وأبوها صالح فزوجت نفسها من فاسق فإنه يصح ، وليس لأبيها حق الاعتراض أيضا ، لأن العار الذي يلحقه ببنته أكثر من العار الذي يلحقه بصهره .
وإذا زوج الصغيرة لرجل يظنه صالحا فتبين أنه فاسق وأبوها صالح فان لها أن تفسخ العقد بعد البلوغ ، والمراد بالفاسق المجاهر بالفسق ، كالذي يسكر على قارعة الطريق ، أو يذهب إلى أماكن البغاء ومواخير الفساد وأنديه القمار علنا ، أو يجاهر بأنه يفعل ذلك ، ومن هؤلاء الشبان الذين يتركون الصلاة ويعلنون أنهم لا يصلون ولا يصومون ، فإن هؤلاء ليسوا أكفاء للصالحات وبنات الصالحين ، فإذا تزوجت واحدا من هؤلاء كان للولي الاعتراض وفسخ العقد .