شرح
وأقل الوطء الذي تتحقق به الفيئة ، هو أن يولج حشفة ذكره كلها أو قدرها إذا لم تكن له حشفة في قبل المرأة لا في دبرها ، ولا يشترط أن يكون عاقلا عامدا مختارا ، فلو أكره على ذلك . أو كان ناسيا ، أو نائما وأدخلت ذكره . أو كان مجنونا وأولج فيها فان حقها في المطالبة يسقط بحيث لو لم يطأها بعد ذلك ومضت مدة الإيلاء لم يكن لها الحق في المطالبة بالطلاق ، ولكن لا تحنث بهذا فلا كفارة عليه ، لأن فعل المكره والناسي . والمجنون ، كالعدم بالنسبة للحنث ، وإذا أولج في دبرها فان مطالبتها لا تسقط به . ولا تجب به الكفارة ، لأن حد الإيلاء هو الحلف على ترك الوطء في القبل خاصة ، والرجوع عن ذلك لا يتحقق الا بالوطء فيه . فإذا وطئها في القبل ، وكانت حائضا أو نفساء أو كانت صائمة صيام الفرض ، فقد انحلت يمينه وسقط حقها في المطالبة . وإن كان آثما ، فإذا جامعها كرها جماعا محرما لم يسقط حقها ، وإذا مضت المدة وأعفته من الشكاية للحاكم سقط حقها ، لأنها تملكه ، وقد أعفته عنه ، فإن كان المولى معذورا بعد مضي المدة ، بأن كان مريضا ، أو مسجونا ، فان فيئته تكون بالوعد ، كأن يقول : اني أطؤها متى قدرت ، وإذا ادعت انقضاء المدة وادعى عدم انقضائها ، سمع قوله بيمينه ، فإذا نكل عن اليمين فلا يقضى عليه ، وان ادعى أنه أصابها وأنكرت ، فإن كانت ثيبا فالقول بيمينه ، وان كانت بكرا فان شهدت امرأة خبيرة بإزالة بكارتها فالقول قول الزوج بيمينه لأن البينة عضدته ، والا فالقول قولها بيمينها ، إذ لو وطئها لزالت بكارتها ، وإذا لم تشهد بينة بإزالة البكارة وعدمها ، فالقول قوله بيمينه .
هذا إذا حلف بالله أو بصفة من صفاته ، أما إذا علق الطلاق أو العتق على وطئها ، أو التزم بنذر فإنه لا يكون موليا كما عرفت ، ولكنه ان وطئها بأن أولج الحشفة في داخل القبل وقع عليه الطلاق ولزمه العتق والنذر ، كالحلف بذلك على ترك الأكل والشرب . وان لم يطأها وأصر على تنفيذ يمينه كان لها الحق في رفع أمره إلى الحاكم ليطلب منه تطليقها أو يطلقها هو عليه . ولكن لا يكون طلاقها من أجل الإيلاء . رفع الضرر عن الزوجة . كما تقدم .
وتحسب المدة وقت الإيلاء بشرطين :
الشرط الأول : أن لا يوجد مانع من قبل الزوجة ، سواء كان المانع طبيعيا ، كما إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء ، أو كانت مريضة . أو مجنونة لا تخضع لزوجها ، أو كانت مغمى عليها ، أو كان المانع شرعيا ، كما إذا كانت صائمة صيام الفرض . أو معتكفة اعتكاف الفرض ، أو متلبسة بالإحرام للنسك ، أو كانت ناشزة ، أو كانت نفساء ، ويلحق بذلك ما إذا كانت محبوسة فإن وجد مانع من هذه الموانع حال الحلف بترك وطئها فان مدة الإيلاء تبتدئ من حين زواله . وان طرأ المانع بعد الحلف ، فان في ذلك تفصيلا ، وهو أنه ان كان قد حلف أن لا يطأها مدة ستة أشهر مثلا ، ثم مضى منها شهر ونصف شهر ووضعت حملها فصارت نفساء ، فإن النفاس يقطع المدة التي تقدمت ، وهي الشهر ونصف وتبتدي مدة جديدة تحسب من تاريخ زوال نفاسها ، وذلك لأن المدة الباقية أربعة أشهر ونصف وهي أكثر من المدة المضروبة للمولى ، فالإيلاء في هذه الحالة لا يبطل ، أما إذا صارت نفساء بعد مضي ثلاثة أشهر ، فإن الإيلاء يبطل ، لأن الباقي من المدة التي حلف عليها ثلاثة أشهر ، وهي أقل من مدة الإيلاء إذا لو فرض وحلف من زوال النفاس على أن لا يقربها في هذه المدة وهي