شرح
الثاني : انحلال اليمين ولزوم الكفارة ، وهذا يحصل بالوطء في الدبر ما لم يكن مقيدا بالوطء في القبل ، بأن قال : والله لا أطؤك في قبلك ، فإنه في هذه الحالة إذا وطئها في الدبر لا يحنث ولا تلزمه الكفارة . الثالث : مطالبة الزوجة بالوطء أو الطلاق وهذا يسقط بالإيلاج في الدبر ، فقولهم : إن الفيئة لا تحصل بالوطء في الدبر لا يلزم منه عدم الحنث وسقوط حق المرأة في المطالبة ، فإنك قد عرفت أن الفيئة الشرعية لا تتحقق ، ومع ذلك يحنث في يمينه وتسقط مطالبتها ، فلا منافاة على التحقيق وبعضهم يقول : ان اليمين لا تنحل بالوطء في الدبر ، فلو قال : والله لا أطؤك ثم وطئها في الدبر لا تلزمه الكفارة ، وهذا غير ظاهر ، لأن الإتيان في الدبر وطء كما لا يخفى .
الشرط الثاني : أن يكون مختارا فلا تحصل الفيئة بالإكراه ، فإذا أكره على وطء زوجته بالضرب ونحوه ، فإن الفيئة الشرعية لا تحصل بذلك الوطء ولا يرتفع عنه الإثم به ، ولكن يسقط حقها في المطالبة بلا كلام ، ولا ينحل اليمين على التحقيق فلا تلزمه الكفارة بهذا الفعل ، لأنه يعتبر كالعدم ، فالوطء بالإكراه لا يترتب عليه الا سقوط حقه في المطالبة فقط .
الشرط الثالث : أن لا يكون ناسيا فإذا وطئها ناسيا سقط حقها ولا تلزمه كفارة ، ولا يرتفع عنه الإثم كما في المكره .
فتحصل أن الفيئة الشرعية التي يرتفع بها الإثم والضرر وتوجب الكفارة ونحوها من طلاق وعتق ونذر ، وتسقط بها مطالبة المرأة باتفاق هي التي تكون في القبل حال الاختيار والعمد ، أما الوطء في الدبر فتسقط به المطالبة ويوجب الكفارة ونحوها ، ولا يرتفع به الإثم والوطء حال الإكراه والنسيان فلا يرتفع به الإثم ولا يوجب الكفارة ، ولكن تسقط به مطالبة المرأة .
هذا ، ويسقط حقها في المطالبة أيضا إذا كان بها مانع يمنع من الوطء حتى يزول ذلك المانع ، كما إذا كانت حائضا أو نفساء ، أو كانت مريضة أو صغيرة لا تطيق الوطء ، وان كان المانع قائماً بالزوج ، فلا يخلو أما أن يكون طبيعيا ، كالمرض الذي يرجى برؤه ، وأما أن يكون شرعيا فإن كان طبيعيا ، كما إذا كان مريضا لا يستطيع الوطء ، فان فيئته تكون بالوعد ، كأن يقول لها إذا قدرت وطئتك ، وان كان شرعيا ، كما إذا كان محرما للنسك ، فإن كان قد قرب من التحلل بحيث لم يبق عليه سوى ثلاثة أيام فأقل : فإنه يسهل حتى يتحلل ، وان كان أكثر فإنه لا يمهل ، ولها المطالبة بالطلاق ، وكذا إذا كان المانع صيام فرض ، فان لها أن تطالب بالطلاق ولا يمنعه صيامه من المطالبة ، لما عرفت من أنه إذا طلب مهلة للفيء بإزالة الجوع والشبع وفراغ الصوم ونحو ذلك فإنه يجاب إلى طلبه ، فإذا وعد بالرجوع بعد فراغ الصوم فإنه يصح ، وتحسب المدة من تاريخ الإيلاء بشروط ثلاثة :
الأول : أن يرتد أحدهما . فإن آلى من زوجته ثم ارتد هو أو هي ، فلا يخلو أما أن تكون الزوجة مدخولا بها - والمراد بالدخول الوطء ولو في الدبر - أو تكون غير مدخول بها ، فان كانت غير مدخول بها انقطع النكاح بينهما بمجرد الردة ، فلا إيلاء بينهما ، وان كانت مدخولا بها فان النكاح بينهما لم ينقطع . بل يوقف حتى إذا أسلم المرتد منهما قبل انقضاء العدة عاد النكاح فيعتبر الإيلاء منها في هذه الحالة ، فإذا فرض وكان الزوج المولى هو