تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
أما إذا قالت : قبلت قبل ذلك ، فإنه لا يصح . أما الخلع بالنسبة إلى المرأة فإنه معاوضة المال ، لأنها تعطي الرجل مالا ملكا له في نظير الطلاق ، وذلك معنى المعاوضة بين اثنين أحدهما يعطي مالا لغيره على سبيل الملك وثانيهما يعطى بدلا في نظير تمليك ذلك المال ، وإذا كان كذلك فإنها يصح لها أن ترجع قبل القبول ، فلو بدأت الخلع هي ، فقالت : اختلعت نفسي منك بألف ، أو خالعني على صداقي ونفقة عدتي ، فلها أن ترجع قبل أن يقول الزوج : خالعتك على ذلك ، ويبطل بقيامها عن المجلس قبل القبول ، كما يبطل بقيامه هو عن المجلس أيضا ، ولو كان الزوج غائبا وبلغه وقبل لم يصح ، ولا يصح لها أن تعلقه بشرط ولا تضيفه إلى وقت . وهل يصح شرط الخيار للزوجة أو لا يصح ؟ خلاف بين الامام ، وصاحبيه . مثلا إذا قال الزوج لها : خالعتك بمهرك ونفقة عدتك على أن يكون لك الخيار ثلاثة أيام . أو أكثر ، فإن الإمام يقول : ان ذلك صحيح ، فلها أن تقبل في مدة الخيار ويقع الطلاق البائن وتلزم بالعوض ، ولها أن ترد ، فلا يلزم طلاق ولا عوض ، أما صاحباه فيقولان : أن الخيار باطل والطلاق واقع في الحال ، والمال لازم ان قبلت . ويصح الخيار للرجل في بدل الخلع إذا وجد به عيبا فاحشا يخرجه من الجودة إلى الوساطة . ومن الوساطة إلى الرداءة ، أما العيب اليسير فلا خيار له فيه ، فلو اختلعت منه نفسها على عشرين أردبا من القمح الجيد فوجدها متوسطة كان له ردها . وإذا كانت متوسطة فوجدها رديئة كان له ردها ، أما إذا وجد بها غلتا يسيرا ، فإنه لا يضر . ويشترط مطابقة الإيجاب للقبول ، فإذا قال لها : أنت طالق أربعا بثلاثمائة ، فقالت : قبلت ثلاثا لم تطلق ، لأنه علق الخلع على قبولها الأربع ، فإذا قبلت ثلاثا لم يتحقق المعلق عليه ، وهو قبولها الأربع . وإذا قال : طلقتك على ألف ، فقالت : قبلت ، ثم قال لها : طلقتك على ألف فقالت : قبلت ، ثم قال لها : طلقتك على ألف ، فقالت : قبلت ، فإنه يقع ثلاث تطليقات بثلاثة آلاف وهذا بخلاف ما إذا قال لها : خالعتك ، ولم يذكر بدلا ، فقالت : قبلت ، ثم أعاد لها اللفظ ، فقالت : قبلت ، فإن الثاني لا يقع ، لأن الأول وقع بائنا ، فلا يلحقه الثاني ، والفرق بين العبارتين أن الأول مذكور فيه العوض ، فلا يقع إلا إذا قبلته ، ولما كرره لها بالعوض قبلت ، فيقع الثلاث ملة واحدة بالعوض المكرر ، أما الثاني فلم يذكر فيه العوض ، فلا يتوقف وقوع الطلاق على قبولها متى نواه ، أو كان بلفظ خالعتك ، فإنه لا يحتاج إلى نية على قول ، كما تقدم ، وانما الذي يتوقف على قبولها سقوط حقها ، وحينئذ فيقع الطلاق باللفظ بدون قبولها ، وهو بائن ، فإذا كرره فإن الثاني لا يلحقه . هذا إذا بدأ الزوج بالعوض . أما إذا بدأت الزوجة ، بأن قالت : خلعت نفسي منك بألف وكررتها ثلاثا ، فقال : قبلت ، فإنه لا يقع إلا واحدة بألف على الصحيح ، والفرق بين الحالتين أنك قد عرفت أن الخلع يمين من جانب الرجل ، فيصير معلقا على قبوله ، بل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 494 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح