شرح
مكرهة على ذلك لتتخلص من شره ، وشهدت البينة بذلك ، فإن للزوجة الرجوع عن إقرارها باتفاق ، ومثل ذلك إذا قامت لها بينة لم تكن تعلم بها ، وشهدت بأنها اعترفت مكرهة للتخلص من شره ، ويقال للبينة الأولى : بينة استرعاء ، أي بينة استشهاد قبل الخلع بأنها لم تشترط على نفسها ذلك الا للضرر .
هذا كله إذا ضاررها هو . أما إذا كانت هي الناشزة وأساءت معاشرته بشتم ونحوه ، فإنه يتم له ما أخذه بلا كراهة .
بقي شيء آخر ، وهو ما إذا علم بأنها زانية ، فهل له أن يضاررها حتى تفتدي منه ؟ وإذا افتدت منه بمال للضرر هل يتم له أخذه ؟ والجواب : ليس له ذلك ، لأنه إذا علم بزناها ورضي بالبقاء معها من أجل العوض المالي كان في حكم الذي رضي بالديوثة ، فليس له الا أن يطلقها بدون مال ، أو يمسكها ، كما تقدم في مباحث الطلاق ، فان ضاررها وافتدت منه بمال وثبت ذلك رجعت عليه به وبانت منه بدون مال .
الحنابلة - قالوا : إذا أساء الرجل معاشرة زوجته فضارها بالضرب والشتم وبالتضييق عليها . وإيثار ضرتها عليها في القسم ، أو منعها حقها في النفقة ، أو نقصها شيئا من حقوقها لتفتدي نفسها منه ، ففعلت كان الخلع باطلا ، وان أخذ منها شيئا وجب أن يرده لها ، وبقيت زوجة له على عصمته ، كما كانت قبل الخلع ، وذلك لأنها أكرهت على العوض فلا يستحق الزوج أخذه ، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله * ( ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ) * والنهي يقتضي الفساد عند الحنابلة ، نعم إذا كان الخلع بلفظ الطلاق ، أو بلفظ الخلع ونحوه ، ولكن نوى به الطلاق ، فإنه يقع به الطلاق رجعيا ، فإذا ضاررها الزوج لا بقصد أن تفتدي منه ، ولكن فعله لسوء خلقه فافتدت منه ، فان الخلع يصح ، وله أخذ العوض ، ولكنه يأثم بمضارة زوجته وإيذائها فالواجب أن يعمل الأزواج بقوله تعالى * ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * .
هذا إذا كان الضرر من جهة الزوج ، أما إذا كان من جهة الزوجة ، فان كانت تارة لفرض من فروض الله ، أو كانت فاسدة الأخلاق زانية ، فإن له أن يضاررها لتفتدى منه ، وإذا افتدت حل له أخذ العوض وصح الخلع ، لأن الله تعالى قال * ( ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * ، فإنها إذا فعلت فاحشة كان للزوج عضلها وتأديبها حتى تكف عن الفاحشة ، أو تفتدي منه ، ومثل ذلك ما إذا كان النشوز من جهتهما معا ، وهو المذكور في آية * ( إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله ) * .
الشافعية - قالوا : الأصل في الخلع الكراهة ، فيكره للرجل أن يخالع زوجته لغير حاجة ، كما يكره للمرأة أن تبذل مالها للرجل ليخالعها بدون ضرورة ، ولكن يستثني من الكراهة صورتان :
الصورة الأولى : أن يحدث بينهما شقاق يخشى منه أن يفرط كل من الزوجين في الحقوق التي فرضها الله عليه للآخر ، كما إذا خرجت الزوجة عن طاعة الزوج ، وأساءت معاشرته ،