أو تكون أسوة سيئة لهم .
ومنها : عدم خيانته بالمحافظة على ماله إلى غير ذلك ، ومن الحقوق التي أمر بها الزوج ، الإنفاق عليها بما يناسب حالها ، والمحافظة على عرضها باعفافها ، وعدم خيانتها ، ونحو ذلك من الحقوق التي بيناها في الجزء الثاني من كتاب الأخلاق .
فإذا حدث بين الزوجين شقاق فمن السنة أن يتوسط بينهما من يستطيع التأثير عليهما من أهلهما فان عجزوا عن الإصلاح واشتد الشقاق إلى درجة يخشى معها الخروج عن حدود الله تعالى فإنه في هذه الحالة يصح المفارقة بعوض أو بغير عوض ، والى هذا المعنى يشير قوله تعالى * ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه وحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) * الآية ، والمراد بالحكم الرجل الصالح للحكم ، وانما كان بعث الحكمين من الأهل ، لأن الأهل لهم تأثير على النفوس أكثر من الأجانب لاطلاعهم على بواطن الأمور ومعرفتهم بالأساليب التي تصلح النفوس ، على أن أسباب الشقاق قد تكون باطنية ، فلا يستطيع الزوجان افشاءها أمام الأجانب ، فحكمة اختيار الحكمين من الأهل ظاهرة ، وهل للحكمين الحق في التطليق إذا اقتضت المصلحة ؟ الجواب : نعم ( 1 ) وهل يصح للرجل أن يعامل زوجته بالقسوة حتى تكره معاشرته وتفتدي منه بالمال ، وإذا افتدت منه بالمال فرارا من معاشرته القاسية فهل يصح الخلع ويكون له الحق في أخذ المثل ؟ في الجواب عن ذلك تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية ، والشافعية - قالوا : ليس للحكمين حق تطليق الزوجة ، لأن الولاية على الطلاق مختصة ، بالأزواج أو من ينوب عنهم . والمال من حق الزوجة في الخلع ، فإذا أناب الزوج الحكمين في الطلاق كان لهما ذلك على الوجه السابق في مبحث الإنابة في الطلاق .
أهل البيت ( ع ) : الطلاق بيد من أخذ بالساق دون غيره .
( 2 ) الحنفية - قالوا : إذا قسى الزوج على زوجته في المعاملة وضاررها لتفتدي منه حرم عليه أخذ شيء من المال ، سواء كان من الصداق ، أو من غيره ، والى هذا يشير قوله تعالى * ( فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً ) * فإنه نهى للزوج عن أن يأخذ شيئا من الصداق ولو كان كثيرا أما إذا أساءت الزوجة معاشرة زوجها ولم تؤد له حقوقه ، أو خانته في عرضه ، فله أن يأخذ عوضا في مقابلة تطليقها بدون كراهة ، والى ذلك يشير قوله تعالى * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه ) * فالآية الأولى نهى الأزواج عن أن يأخذوا شيئا من الصداق في حالتين : حالة ما إذا كان الشقاق من الزوج ، وحالة ما إذا لم يخافا الوقوف عند حدود الله ، والآية الثانية تبيح للأزواج أخذ العوض على الطلاق في حالة ما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله ، ومن ذلك إساءة معاشرة الزوجة ومضاررتها ، فلكل آية معنى لا يعارض المعنى الآخر ، فمن قال : أن الآية الثانية نسخت الأولى لا وجه له ، وعلى كل