تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
الوجه الأول : الرسالة ، وهو أن يرسل لها رسولا يخبرها بأن زوجها يقول لها : اختاري ، فالرسول ينقل عبارة الزوج إلى المرأة ، فلم ينشئ عبارة من نفسه ، فإذا نقل لها الرسول ذلك واختارت نفسها بالشرائط الآتية طلقت منه . الوجه الثاني : التوكيل ، وهو أن يقيم الزوج غيره مقام نفسه في تطلق امرأته ، سواء كانت المرأة نفسها ، أو غيرها الا أن المرأة لا يمكن أن تكون وكيله ، لأن الوكيل يعمل عملا للغير ، أما المرأة ، فإنها تطلق نفسها فلا تعمل لغيرها ، وعلى هذا يكون توكيلها تفويضا ، ولو صرح بالتوكيل كما سيأتي توضيحه قريبا ، والفرق بين الرسول والوكيل أن الرسول ينقل عبارة الزوج ولا ينشئ عبارة من نفسه ، أما الوكيل فإنه يعبر بعبارته فلم ينقل عبارة موكله . الوجه الثالث : التفويض ، وهو تمليك الغير الطلاق ، ويفرق بين الوكالة والتفويض ، بأن المفوض مالك يعمل بمشيئته ، بخلاف الوكيل فإنه يعمل لمشيئة موكله ، ويختلف كل من التوكيل والتفويض في عدة أحكام ، منها أن الزوج المفوض لا يملك الرجوع بعد التفويض فإذا قال لامرأته : طلقي نفسك فإنها تملك الطلاق بمجرد قوله هذا ، ولو لم تقل : قبلت ، وليس له أن يقول : قد رجعت أو قد عزلتك بخلاف التوكيل ، فان له أن يعزل وكيله ، فإذا قال لشخص أجنبي : طلق امرأتي فإن له أن يقول بعد ذلك : عزلتك ، لأن هذه العبارة توكيل ، وله أن يبطل توكيله بوطء زوجته ، ومنها أن التفويض لا يبطل بجنون الزوج ، بخلاف التوكيل ، ومنها أن لا يشترط في المفوض اليه أن يكون عاقلا ، فإذا فوض لامرأته المجنونة أو فوض لصغير لا يعقل وطلق امرأته أو طلقت نفسها وقع الطلاق بخلاف الوكيل فإنه يشترط فيه أن يكون عاقلا من أول الأمر ، والفرق بين الحالتين أنه في الحالة الأولى قد ملك الزوج الطلاق الذي له إيقاعه للمجنون ، فالمجنون أوقع ما أعطاه إياه ، نعم إذا فوض الطلاق إلى عاقل ثم جن فان التفويض يبطل ، لأنه ملكه وهو عاقل ، ومنها أن التفويض يتقيد بالمجلس ، فإذا قام المفوض اليه من المجلس قبل أن يطلق أو يختار بطل التفويض ، كما سيأتي قريبا . ثم أن التفويض ينقسم إلى قسمين : صريح ، وكناية ، وألفاظ الصريح ، كأن يقول لزوجته : طلقي نفسك ، أو يقول لها طلقي نفسك إذا شئت . أو متى شئت ، أو نحو ذلك ، فلذلك تفويض الطلاق إلى المرأة تملك به تطليق نفسها في المجلس ، حتى ولو قال لها : وكلتك في تطليق نفسك ، فان هذا وان كان صرح فيه بلفظ التوكيل ، ولكن المرأة في هذه الحالة لا تنطبق عليها الوكالة لأن الوكيل يعمل لغيره ، وهي تطلق نفسها ، فلا تعمل لغيرها ، فكلمة الوكالة لا تخرج العبارة عن التفويض ، ومثل ذلك ما إذا قال لغير امرأته ، طلق امرأتي متى شئت ، أو إذا ما شئت ، أو إذا شئت وكذا إذا قال لامرأته : طلقي ضرتك إذا شئت ، أو متى شئت إلخ اما إذا قال للأجنبي : طلق امرأتي أو قال لامرأته طلقي ضرتك ، ولم يقيد ذلك بالمشيئة ، فإنه يكون توكيلا لا تفويضا . أما الكناية فهي لفظان ، أحدهما أن يقول : اختاري ، ثانيهما : أن يقول : أمرك بيدك . ومن هذا يتبين أن ألفاظ التفويض ثلاثة : أحدهما الصريح ، سواء كان مقيدا بالمشيئة أو