تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
سادسها : أم الخال أو الخالة ، وأم الخال هي الجدة لأم ، وتحريمها ثابت بالنسب وبالرضاع ، كالأم ، وقد تقدم ، والمقصود هنا زوجة الجد لأم ، وهي لا تحل مصاهرة ، وتحل رضاعا ، فلو أرضعت أجنبية خالك أو خالتك ، فإنها تحل لك وأن كانت أما لهما ، ويقال في أم الخال والخالة مثل ما قيل في أم العم والعمة . وبعد ، فقد بقيت ههنا مسألتان : إحداهما أنه قد تقدم أن حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح وبالوطء ولو كان بعقد فاسد أو بشبهة ، وتقدم الخلاف في ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا ، فهل تثبت الحرمة في الرضاع بالزنا ( 1 ) أو لا ؟ ثانيتهما : ما حد لبن الرجل النازل للمرأة ، فهل يشترط فيه أن يكون نازلا بسبب الحمل والولادة بوطء هذا الرجل أو لا ( 2 ) ؟ وإذا نزل للمرأة لبن وهي تحت زوج ثم طلقها وتزوجت بآخر ورضع منها طفل بعد طلاقها من الأول ، فمن منهما يكون أبا الطفل من الرضاع ؟ والجواب عن المسألة الأولى : هو أنه إذا زنى رجل بامرأة وجاءت بولد من هذا الزنا ، ونزل لها لبن بسبب هذه الولادة ، فأرضعت منه طفلة أجنبية أصبحت هذه الطفلة ( 3 ) بنتا للزانية ، بلا كلام ، كما أن ولد الزنا ابنها ، بلا خلاف ، فتحرم الرضيعة على أصولها وفروعها وحواشيها ، وان كان الرضيع ذكرا حرمت
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا في شروط الرضاع أن اللبن الذي يرضعه الطفل يجب أن يكون من امرأة متزوجة زواجا شرعيا واختلفوا إذا كان لبنها من وطئ الشبهة هل ينشر التحريم تماما كالزواج ؟ ذهب المشهور بشهادة صاحب الحدائق والجواهر إلى إلحاق الشبهة بالزواج الشرعي في التحريم قال صاحب الجواهر نكاح الشبهة كالعقد الصحيح وفاقا للأكثر بل لم نجد خلافا محققا . وقال صاحب الحدائق المشهور إلحاق اللبن الذي عن نكاح الشبهة باللبن الذي عن النكاح الصحيح لأن نكاح الشبهة موجب للنسب كالنكاح الصحيح واللبن تابع للنسب « 128 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : أجمع العلماء - الا من شذّ - على أنه لا أثر للَّبن الذي تدرّه بسبب الزنا إذ لا حرمة لماء الزاني ولا للَّبن الذي تدرّه من غير حمل أو ولادة حتى ولو كانت متزوجة زواجا شرعيا ويدل عليه أن الإمام الصادق ( ع ) سئل عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وأناثا أيحرم من ذلك ما يحرم من الإرضاع ؟ قال لا « 129 » . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن المعتبر في نشر الحرمة النكاح الصحيح فلو أرضعت عن زنا لما انتشرت الحرمة إذ لا حرمة لماء الزاني .
هامش
« 128 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 5 / 220 « 129 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 5 / 220
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 343 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح