تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
على حولين ( 1 ) - أربعة وعشرين شهرا - فإن شرب صغير وصغيرة لبن بهيمة لا
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : في زمن الرضاع رأيان : أحدهما : انه حولان ونصف حول ، أعنى ثلاثين شهرا ، فإذا وصل اللبن إلى جوف الطفل في أثناء هذه المدة فإنه يعتبر رضاعا شرعيا يترتب عليه الأحكام الآتية ، أما إذا وصل اليه اللبن بعد انقضاء هذه المدة فإنه لا يكون رضاعا شرعيا ، ثانيهما : أن زمن الرضاع حولان فقط ، فان وصل اليه بعد الحولين لا يكون رضاعا ، والأول رأي أبي حنيفة والثاني رأى صاحبيه ، وهل يجب العمل برأي الإمام . أو برأي صاحبيه ؟ والجواب : أن الراجح الذي عليه المعول أن ينظر في ذلك إلى قوة الدليل ، فمتى كان الدليل القوي في جانب رجح العمل به ، ويظهر أن الدليل هنا يؤيد رأي الصاحبين ، وبيان ذلك أن الله سبحانه قال * ( « وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً » ) * ، ومعنى هذا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فيبقى أربعة وعشرون شهرا وهي مدة الرضاع ، وقد أول الآية بهذا المعنى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لعثمان رضي الله عنه حيث أراد عثمان أن يحد امرأة جاءت بولد لستة أشهر من حملها ، فقال له علي : كلا أنها جاءت به لأقل مدة الحمل ، وهي ستة أشهر واستدل له بهذه الآية فاقتنع عثمان بذلك ، وظاهر أن فهم الآية على هذا الوجه لا تكلف فيه ، ولكن الامام استدل بها على وجه آخر ، فقال معنى - حمله وفصاله ثلاثون شهرا - أن كلا منهما ثلاثون شهرا ، فكأنه قال : مدة حمله ثلاثون شهرا ومدة فصاله ثلاثون شهرا ، والمراد أكثر مدة الحمل لا أقلها ، فتكون مدة الفصال حولين ونصف أعنى ثلاثين شهرا فإذا شرب الطفل في أثنائها فإنه يكون رضيعا ، ولكن ورد على هذا أن أكثر مدة الحمل سنتان لا ثلاثون شهرا ، . فقد روى عن عائشة أنها قالت : لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ، ولو بقدر فلكة مغزل ، كناية عن قلة الزمن ، فأجيب بأن قول عائشة هذا خصص مدة الحمل ، فعلم أنها سنتان ، وبقيت مدة الفطام على حالها ، ولا يخفى ما في هذا الجواب من تكلف ظاهر ، إذ لا معنى لكون الآية تنص على أن مدة الحمل قد تكون حولين ونصف حول ويقول الحديث : انها لا تزيد عن حولين ولا لحظة وقد بين بعض المحققين هذا بأن ثلاثين شهرا مستعملة في معنيين : أحدهما حقيقي ، وهو المفهوم من ثلاثين ، والآخر مجازي ، وهو أربعة وعشرون الذي دل عليه الحديث ، فيكون اللفظ الواحد مستعملا في حقيقته ومجازه ، وعلى كل حال فهو غير جائز لأنه جمع بين الحقيقة والمجاز ، لأن اللفظ الواحد ، وهو ثلاثون استعمل في إطلاق واحد في مدلولين . وهما : ثلاثون وأربعة وعشرون ، على أن أسماء العدد لا يصح التجوز فيها بإطلاق بعضها على بعض ، لما فيه من عدم الضبط والإبهام ، ولأنها مختصة بما وصفت له ، كالأعلام ، وأجاب بعضهم بأن « حمله » مبتدأ خبره محذوف تقديره أربعة وعشرون ، و « فصاله » مبتدأ آخر وهو « ثلاثون شهرا » ، فليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز ، وإذا سألت هذا المجيب عن أي دليل في الآية يدل على هذا المحذوف أو يشير اليه أو يرشد إلى حرف واحد منه لا يمكنه أن يدلك عليه ، على أن هذا حكم شرعي لا يصح حذفه في مقام البيان مطلقا ، والا فإنه يصح لكل واحد أن يقرر ما يشاء ويدعى الحذف ، أما حديث عائشة فلا مدخل له في الآية ، فإنها تفهم أولا على حدة ، ثم يطبق عليها الحديث ، وظاهر أن الفهم الأول هو المتعين والحديث مؤيد له .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 321 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح