أما له فلا يحرم نظره إليها ، وذلك لأن سهلة ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له يا رسول الله أن سالما مولى أبي حذيفة مضى في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال ، فقال : « أرضعيه تحرمي عليه » ، فهذا صريح في أن رضاع الكبير يوجب التحريم ، والجواب أن ذلك كان قبل تحديد مدة الرضاع بالحولين ، فنسخ العمل به ( 1 ) أو هو خصوصية لسالم وسلهة ، لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من الضرورة الملحة التي تستلزم الترخيص لأهل هذا البيت ، حيث لا يمكن الاستغناء عن دخول سالم بحال ، على أن هناك اشكالا آخر ، وهو أن الرضاع يستلزم كشف الثدي ومصه ولمسه وهو محرم . والجواب أنه لا يستلزم لأن التحريم كما يكون بالمص يكون بالشرب ، كما عرفت ، فيصح أن تكون قد حلبت له ثديها فشرب .
شروط الرضاع
يشترط لتحقق الرضاع الشرعي الموجب لتحريم النكاح ، كما توجبه القرابة والمصاهرة ، شروط : بعضها يتعلق بالمرضعة ، وبعضها يتعلق بالرضيع ، وبعضها يتعلق بلبن الرضاعة ، وفيها كلها اختلاف المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : النسخ فرع الثبوت فلما لم تثبت الرواية لا تصل النوبة إلى النسخ ( العرش ثم النقش ) .
( 2 ) المالكية - قالوا : مدة الرضاع حولان وشهران أعني ستة وعشرين شهرا ، ولعلهم زادوا الشهرين احتياطا ، ولكن لا يكون الرضاع أثناء هذه المدة رضاعا شرعيا يترتب عليه التحريم الآتي إلا إذا رضع الطفل قبل أن يفطم ، ويستغنى عن اللبن ، فإذا أرضعته المرضعة قبل أن يفطم في أثناء هذه المدة أو بعد أن فطم بيوم أو يومين فان ذلك يكون رضاعا شرعيا ينشر الحرمة باتفاق ، اما أن أرضعته بعد الفطام وبعد أن استغنى عن لبن الثدي فإنه لا يكون رضاعا شرعيا ، سواء رضع بعد استغنائه عن الطعام بزمن بعيد ، أو قريب على المشهور ، مثلا إذا فطم الطفل بعد سنة وثلاثة أشهر ثم مكث شهرا فطيما حتى نسي لبن الثدي واستغنى عنه بالطعام فتم له بذلك سنة وأربعة أشهر ثم إذا أرضعته المرضعة بعد استغنائه عن اللبن بخمسة أيام أو أقل أو أكثر فإنه لا يعتبر رضاعا شرعيا وبعضهم يقول : انه إذا رضع قبل تمام الحولين كان رضاعا شرعيا ولو كان فطيما واستغنى عن اللبن ، كما يقول الحنفية ، ولكن هذا ضعيف ومن هذا كله تعلم أنه لا خلاف بين الأئمة في تحديد زمن الرضاع بالحولين الا المالكية ، فإنهم خالفوا فيما إذا رضع أثناء الحولين بعد الفطام ، وزادوا شهرين على الحولين ، وهذا هو المشهور عندهم ، أما على القول الثاني فهو موافق للأئمة أيضا ، والحنفية على عكس المالكية ، فان المعتمد عندهم موافقة الأئمة ، وغير المعتمد هو أن المدة حولان ونصف حول ، كما تقدم .
الحنفية - قالوا : يشترط في المرضعة شرطان : أحدهما أن تكون امرأة آدمية ، فلو نزل اللبن