تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تحرم عليه ، ولا فرق بين أن يصل اللبن إلى الجوف من طريق الفم بمص الثدي أو بصبه في حلقه أو إدخاله ( 1 ) من أنفه ، فمتى وصل اللبن إلى معدة الطفل أثناء مدة الحولين المذكورين بالشروط الآتية كان رضاعا شرعيا يترتب عليه التحريم الآتي بيانه ، أما ان كان كبيرا زائدا على الحولين ورضع فان رضاعه لا يعتبر ، وذلك لقوله تعالى * ( والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) * فقد دلت الآية الكريمة على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة في نظر الشرع حولان ، فلو رضع بعدها ولو بلحظة فلا يعتبر رضاعه ولا يترتب عليه تحريم ولقوله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) « لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الحولين » رواه الترمذي وحسنه ومعنى قوله : « فتق الأمعاء » وصل إليها ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : « لا رضاع الا ما كان في الحولين » رواه البيهقي وغيره . فإن قلت : ورد في صحيح مسلم أن النبي ( 3 ) صلى الله عليه وسلم أمر سلهة بنت سهيل أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة زوجها بعد البلوغ حتى تكون
شرح
فان قلت : أن كلمة - الأشهر - في قوله تعالى * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) * جمع لا مفرد ولا مثنى ، وقد أطلق في الآية على شهرين وبعض شهر ، وذلك لأن مدة الحج التي لا يصح عمل من أعمال الحج الا فيها هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ، وهذا يصحح إطلاق الثلاثين على أربعة وعشرين في آية * ( وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ ) * ، والجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أن بعض الشهر ، وهو عشرة أيام من ذي الحجة ، اعتبرت معدودا ، فكانت ثالث ثلاثة فصح إطلاق الجمع عليها . الثاني : أن كلمة « أشهر » جمع لا اسم جمع ، واسم الجمع يشترك فيه ما زاد على الواحد فيطلق على الاثنين والثلاثة . الثالث : أن كلمة « أشهر » ليست من ألفاظ العدد ، فليست مثل « ثلاثين » وقد قلنا : ان ألفاظ العدد لا يصح أن يطلق بعضها على الآخر لأنها مختصة به دون غيره ، وبعد هذا كله فيصح أن يكون قد جمع الأشهر باعتبار تعددها في سائر السنين فالدليل يؤيد رأي الصاحبين خصوصا وقد بين الله تعالى مدة الرضاع بقوله * ( « والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » ) * فالأصح هو قول الصاحبين ، وعليه الفتوى . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الحرمة لا تنتشر الا بالتقام الثدي ومصّه دون أن يوجر في الحلق أو الإدخال إلى الجوف من طريق الأنف . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : للحديث الشريف لا رضاع بعد فطام وللرواية عن الإمام الصادق ( ع ) الرضاع قبل الحولين . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : الرواية ضعيفة وواضحة البطلان فلا يعتمد عليها أبدا .