شرح
لأن الذي مضى لا يعود ولو كان السفر باذنه . هذا وإذا سافر بهن جميعا هل يجب عليه القسم بينهن في السفر أو لا ؟ لا نص على هذا في كتب الحنفية ، والذي أراه أنه يجب عليه القسم ، وقد صرح به الحنابلة .
المالكية - قالوا : للزوج أن يختار من يسافر بها من بين زوجاته بدون قرعة ، وسواء كان السفر من أجل الحج والغزو أو لا ، وهذا القول هو ظاهر المدونة ، فإنها أطلقت ، ولكن بعضهم حمل هذا على ما إذا كان السفر لغير الحج والغزو . فإن كان لهما وجبت القرعة لما فيهما من ميزة توجب التزاحم والمشاحة ، وهو المشهور ، ولكن السفر للحج في زماننا هو الذي يوجب المشاحة ، أما الغزو فلا ، ولا تقضى مدة السفر ذهابا وإيابا ولا مدة الإقامة ، فالتي سافرت هي وحدها ، ولو باذنه لا حق لها في المطالبة بما فاتها ولو كان ذلك لقضاء حاجتها ، وبالجملة فالذي يفوت من أوقات القسم لا يقضى ولو لم يكن مسافرا .
الشافعية - قالوا : إذا سافر سفرا قصيرا لغير نقلة من البلد إلى بلد آخر فإنه يصح له أن يأخذ بعض نسائه ويترك البعض بشروط : الأول أن يقرع بينهن ، فمن خرج سهمها أخذها حتما .
الثاني : أن يكون السفر مباحا . فإذا كان عاصيا بسفره ، كما إذا سافر لتلصص ، فإنه لا يحل له أن يأخذ واحدة منهن . الثالث : أن عليه قضاء المدة التي يقطنها مع من يأخذ في الجهة التي سافر إليها بشرط أن يقيم مدة تقطع السفر وتوجب الإقامة ، أما إذا أقام مدة لا تقطع السفر ، كما إذا مكث لقضاء حاجة ينتظرها مدة ثمانية عشر يوما فإنه لا يقضيها .
وكذا لا يقضى مدة السفر ذهابا وإيابا على كل حال ، وإذا سافرت المرأة وحدها بدون اذنه أو سافرت باذنه لقضاء حاجة لها لا له فلا حق لها في المطالبة بالمدة التي سافرت فيها ، أما إذا سافرت باذنه لقضاء حاجة خاصة به فان لها حق المطالبة بالمدة التي سافرت فيها ، ومثل ذلك ما إذا سافرت معه بدون اذنه فان لها حق القسم .
الحنابلة - قالوا : إذا سافر المتزوج أكثر من واحدة لغير نقله من بلدة إلى بلدة أخرى ، سواء كان السفر طويلا أو قصيرا ، وأراد أن يأخذ معه بعض نسائه وجب عليه أن يقرع بينهن فمن خرجت لها القرعة لا يجوز له أن يأخذ غيرها ، نعم يجوز له أن يسافر وحده دون واحدة منهن وان سافر بمن خرجت لها القرعة فإنه يغتفر لها مدة السفر من سير وحل ورحيل ، فإذا عادت فإنها لا تحسب عليها هذه المدة ، أما مدة الإقامة المتخللة بين السفر ، كأن أعجبها مناخ جهة فمكثا بها أياما قبل أن يصلا إلى الجهة المطلوبة لهما فإنها تحسب عليها ويقضى مثلها لضراتها عند عودته ، وكذا تحتسب عليها الأيام التي يقيمها في الجهة التي ينويان السفر إليها ، أما إذا سافر بإحداهن من غير قرعة فإنه يأثم وعليه قضاء الأيام التي ينويان السفر إليها ، أما إذا سافر بإحداهن من غير قرعة فإنه يأثم وعليه قضاء الأيام التي يقضيها معها في مدة السفر والسير والحل والترحال . ولا يغتفر لها إلا الأوقات التي ينفرد عنها إلا إذا رضيت ضرائرها بسفرها بدون قرعة ، فإنها تكون بمنزلة المسافرة بالقرعة ، وللزوج إكراه من خرجت قرعتها ، وإذا سافر باثنتين وجب أن يقسم بينهما إذ لم يكونا في رحل واحد أو خيمة واحدة ، أما إذا كان لكل منهما رحل خاص فإنه يجب القسم بينهما ، هذا ، ولا يشترط أن يكون السفر مباحا .
أهل البيت ( ع ) : المدار في سقوط القسم هو تحقق عنوان السفر فمتى ما تحقق سقط .