مبحث هل لمن يريد السفر أن يختار من تسافر معه من زوجاته ؟
وإذا سافر المتزوج أكثر من مرة واحدة فلا يخلو أما أن يكون مسافرا سفر انتقال من بلدة إلى أخرى ليستوطن بها ، أو مسافرا سفرا مؤقتا لقضاء حاجة ، فإن كان الأول فإنه لا يجوز له أن يترك ( 1 ) بعضهن ويأخذ البعض الآخر ، لما
شرح
رده وكان لها الحق في قضاء ما تنازلت عنه من نوبتها ، وفاقا للحنابلة .
وللواهبة الحق في هبتها متى شاءت فإذا رجعت كان لها الحق فيما بقي لا فيما مضى فلو قضى عند ضرتها الموهوب لها نصف الليلة الموهوبة مثلا ثم رجعت وجب عليه أن يخرج إليها ان لم يخف على نفسه فان خاف كان عليه للواهبة نصف ليلة يقضيها لها .
واعلم أنه إذا وهبت احدى الزوجات ليلتها لضرتها لزمه قضاؤها في وقتها ، مثلا إذا كانت نوبتها ليلة الخميس فوهبتها لضرتها ، وكانت ليلة ضرتها ليلة الجمعة بات عند الضرة ليلتين متواليتين ولا يجوز له أن ينقلها من ليلة الخميس إلى ليلة الاثنين مثلا ، وإذا كانت ليلة الاثنين التي ترقد أن ينقلها إلى ليلة الجمعة ليبيت عند الضرة ليلتين متواليتين ، وذلك لأن ليلة الاثنين التي يريد أن ينقل إليها حق للضرة الثالثة ، وربما تتضرر من تغيير ليلتها . فإذا رضيت جاز ، وأيضا فإن للواهبة الحق في الرجوع ، فلو وهبت له ليلة الاثنين فلا يجوز له أن يقدمها إلى ليلة الجمعة إلا برضا ، إذ قد يعن لها أن ترجع عن هبتها ، فلو قدمها انقضت فلا يكون لها حق في الرجوع . أما إذا كانت ليلتها الجمعة وأراد أن ينقلها إلى ليلة الاثنين فإنه يجوز من غير رضاها لأنه يريد أن يؤخرها لها لتكون لها الفرصة في الرجوع إذا شاءت ، ولكن لا يجوز له النقل الا برضاء الضرة الثالثة ، وعلى هذا القياس .
هذا ، وقد نقل بعض محققي الحنفية هذا عن الشافعية ، فذكر أنهم يجيزون نقل الليلة الموهوبة بجواز ليلة الموهوب لها ليبيت عندها ليلتين متواليتين ، ورجح هو عدم الجواز لما يلحق الضرة الثالثة من الضرر ، ولكن الواقع أن الشافعية لم يجيزوا على الإطلاق ، بل اشترطوا رضاء الضرة ورضاء الواهبة بحيث لا يعود على واحدة منهن ضرر ، وهذا حسن ولا شيء فيه .
ويتضح من هذا كله أن الأئمة الثلاثة يقولون بعدم أخذ العوض المالي في نظير هبة النوبة من المبيت ، وكذلك لا يجوز للزوجة بيع نوبتها لضرتها أو لزوجها بعوض مال خلافا للمالكية القائلين بالجواز ، ولكن الحنابلة والحنفية لهم رأيان في هذا والراجح عدم الجواز ، كما عرفت ، أما الشافعية فإنه لا خلاف عندهم في عدم الجواز .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تسقط القسمة بالسفر وقيل يقضي سفر النقلة والإقامة دون سفر الغيبة ويستحب أن يقرع بينهن إذا أراد استصحاب بعضهن وهل يجوز العدول عمن خرج اسمها إلى غيرها ؟ قيل لا لأنها تعيّنت للسفر وفيه تردد « 119 » .
هامش
« 119 » شرائع الإسلام ص 556