تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
الغرض من البيتوتة الإنس والراحة والاستمتاع ، وكل هذا متبادل بين الزوجين ، فإذا تنازلت المرأة عن حقها بقي حق الرجل ، فله أن يصرفه كما يجب ومع هذا فإننا إذا فرضنا أنه حق خاص بالمرأة قبل الرجل وقد وهبته لغيرها كان معنى ذلك أنها أسقطته عنه بدون إلزام له ، فله أن يمنحه للموهوب لها وله أن يمنحه لغيرها ، والجواب : أن هذا حق خاص بالزوجة وإذا وهبته أصبح حقا للموهوب بدون مدخل للزوج فيه فان شاءت أخذته ، وان شاءت تركته وعلى هذا فلو تركته الموهوب لها لا يكون للزوج حق المبيت عندها وإذا رضيت الموهوب لها ليس للزوج رده خلافا للأئمة الثلاثة . المالكية - قالوا : يجوز للضرة أن تهب نوبتها لضرتها بشرط رضاء الزوج ، وتختص به الموهوب لها ، فلو أراد الزوج أن يتصرف بنقل الهبة إلى غيرها لا يصح ، وذلك لأنه أذن فيه ، فأصبح ملتزما به بخصوصه ، أما إذا وهبت نوبتها لزوجها ، فإنه يصح ، وحينئذ يكون له التصرف فيها فيصرفها لمن يحب من زوجاته ، ولها الرجوع في هبتها . وكما يجوز لها هبة نوبتها لضرتها . فكذلك يجوز لها أن تبيع نوبتها بعوض معين من مال وغيره لزوجها ، أو لضرتها ، ولكن لا يصح البيع للضرة الا برضاء الزوج ، وإذا منع من البيع لا يلزمه أن يدفع لها الثمن ، ثم إذا اشترتها الضرة اختصت بها دون غيرها ، وإذا اشتراها الزوج كان له أن يخص بها من يشاء منهن ، وهل لإحدى الزوجات أن تشترى نصيب ضرتها في المبيت دائما ، أو جواز الشراء مقصور على نحو اليوم واليومين ؟ خلاف ، والمشهور أنه لا يجوز لها أن تبيع نصيبها دائما ، بل تبيع قليلا لا كثيرا ، ويجوز لها أن تتنازل عنها لضرتها بدون ثمن ، كما يجوز لها أن تعطى زوجها ما لا لتبقى في عصمته ، أو ليدوم على حسن معاشرتها . الحنابلة - قالوا : للمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان وفي بعضه لبعض ضرائرها أو لكلهن بإذن الزوج ، كما أن لها هبته للزوج فيجعله لمن شاء منهن ، ولو أبت الموهوب لها ما دامت الواهبة قد رضيت هي والزوج ، لأن الحق لا يخرج عنهما ، فقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة . ولا تصح هبة نصيبها بمال ، خلافا للمالكية ، ووفاقا للشافعية ، فإن أخذت الواهبة عليه ما لا لزمها رده لصاحبته . ويجب على الزوج في هذه الحالة أن يقضى لها الزمن الذي وهبته لضرتها لأنها انما وهبته بشرط العوض ولم تأخذ العوض ، فحينئذ لها الرجوع فيما وهبته ، فإن كان العوض غير المال كإرضاء زوجها عنها جاز ، وبعض الحنابلة يقول : يجوز لها أن تأخذ عوضا ماليا في نظير تنازلها عن سائر حقوقها من القسم وغيره ، والأول هو المشهور ، وللواهبة أن ترجع في هبتها فيكون لها الحق في المستقبل أما الذي مضى فلا حق لها فيه . الشافعية - قالوا : للزوجة أن تهب نوبتها في المبيت لضرتها المعينة بشرط أن يرضى الزوج ، ولا يشترط رضاء الموهوب لها ، بل للزوج أن يبيت عندها ولو كرهت ، وكذا لها أن تهبه للجميع وإذا وهبته للجميع أخذت كل واحدة نصيبها فيه ، وإذا وهبته للزوج ، فله أن يخصص من شاء منهن به ولا يجوز للواهبة أن تأخذ بدل حقها عوضا فإن أخذته لزمها