كيفية القسم ، وما يترتب عليه
للزوج أن يقسم بينهن بحسب حاله ، فإن كان ممن يعمل لقوته بالنهار قسم بالليل ، وإن كان ممن يعمل بالليل كالحارس وغيره قسم بينهن بالنهار ، ثم إن تراضوا على مدة معينة كأن يكون لهذه جمعة وللأخرى مثلها فذاك ، وأن لم يتراضوا ففي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
بالوطء على الراجح ، لأن عقد النكاح واقع على أن يستمتع الرجل بها ، فالمعقود عليه المرأة لا الرجل ، وعلى هذا فالوطء حقه ، وقد تقدر هذا مفصلا في تعريف النكاح أول الكتاب وهذا لا ينافي أن لها الحق في فسخ العقد إذا كان الرجل مجبوبا ، ولو حدث له الجب بعد وطئها وكذا إذا كان عنينا قبل أن يطأها مرة ، لأن بين الأمرين فرقا ظاهرا ، لأنها في بقائها مع من لا يرى منه وطء يأس تام ، أما السليم الصحيح ، فان طمعها فيه لا ينقطع .
أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الواجب على الزوج المواقعة في كل أربعة أشهر مرة وأن لا يذرها كالمعلقة وليس للقاضي أن يتدخل في هذا الموضوع بعد وضوح حكم الشارع .
وأما شكواها من كثرة مواقعة زوجها لها فبمقتضى القاعدة العامة ( لا ضرر ولا ضرار ) يجوز لها أن تشكو من كثرة استعمالها إذا تضررت منه ضررا معتدا به عرفا وللحاكم أن يلزمه بعدم إيذائها وإضرارها .
( 1 ) الحنفية - قالوا : للرجل ان يقدر المدة التي يقيمها عند إحداهن ، ولكن يشترط أن لا تزيد على أربعة أشهر ، وهي الإيلاء ، لأنه ان حلف أن لا يقرب امرأته ينتظر هذه المدة وعندها تبين منه ان لم يطأها ، فلو لم تكن هذه المدة هي التي تتضرر المرأة عند مجاوزتها لما حكم الشارع بإبانتها عندها ، وأيضا قد روى عن عمر أنه سأل ابنته حفصة ، كم تصبر المرأة عن الرجل ؟ فقالت : أربعة أشهر فأمر القواد أن يصرفوا من كان له أربعة أشهر ، فإن قلت :
ان الحنفية لا يوجبون الوطء على الرجل إلا مرة واحدة في العمر فكيف يجتمع هذا مع قولهم ان المرأة لا تصبر عن أكثر من أربعة أشهر ؟ قلت إن الحنفية يقولون ذلك على أن الرجل غير ملزم قضاءا عند التنازع كما يأتي في الصحيفة التي تلي هذه ، والأفضل أن يقسم الزوج بينهن بما يزيل الوحشة بحيث لا يتركها مدة تتألم فيها ، وليس للرجل أن يذهب في ليلة إحداهن إلى الأخرى ، فلو ذهب إلى غير صاحبه النوبة بعد الغروب يأثم ، أما في النهار فلا مانع من أن يذهب إلى غير صاحبة النوبة ، ولكن ليس له أن يجامعها في غير نوبتها مطلقا ، وله أن يدخل إليها لعيادتها ان كانت مريضة ، وإذا اشتد بها المرض كان له أن يقيم عندها حتى تشفي إذا لم يكن عندها من يؤنسها ، وإذا ذهب إلى الضرة ومكث عندها أو وطئها في نوبة الأخرى فإنه لا يقضى .
المالكية - قالوا : إذا كان مقيما في بلدة واحدة مع زوجاته وجب عليه أن يقسم بيوم وليلة بدون زيادة ولا نقص إلا إذا تراضوا غير ذلك ، ومثل ذلك ما إذا كان بعض زوجاته مقيما ببلدة قريبة من بلدته بحيث تكون البلدتان في حكم الواحدة ، أما إذا كان في بلدة بعيدة فله أن يقسم بالجمعة أو الشهر حسب الحالة ، ويحرم على الزوج أن يدخل على ضرتها في