شرح
الفرقة بسببها ، فله كل المهر ، وقيل : لا يرجع في الزيادة المنفصلة ، وإنما يرجع في الزيادة المتصلة وهو المشهور . ورجح بعضهم التساوي بينهما في ذلك ، لأن العقد كأنه لم يكن في كلتا الحالتين .
أما الزيادة المتصلة ، كسمن الحيوان ، فإن كان الفراق وقع بسبب الزوج وتمسكت المرأة بالزيادة ، فليس للرجل الا نصف قيمة الصداق بصرف النظر عن الزيادة ، أما أن سمحت له بها ، فله أخذها ، وليس له طلب قيمة ، ومثال ذلك أن يمهرها نخيلا ، ثم يحدث بها طلع ، فإنه زيادة متصلة ، فإذا رضيت الزوجة بأن يأخذ نصف النخل مع الطلع أجبر عليه ، وليس له مطالبة بالقيمة والا فله نصف النخل بدون طلع ، فإذا فارقها وكان على النخل ثمر لم ينضج ، فإنها لا يلزمها قطعه ليأخذ هو نصف النخل ، وذلك لأن الثمر حدث وهو في ملكها ، بل تمكن الزوجة من إبقائه إلى وقت قطع النخل ، فان قطع الثمر فله نصف النخل ما لم يحدث بقطعه نقص في النخل من تكسير جريد ، أو سعف ، أو أغصان ، فإنه في هذه الحالة يكون له نصف القيمة ، وكذا إذا امتد زمن بقائه حتى أضر بالنخل .
وإذا رضي بإبقاء الثمر إلى أن يحين قطعه ، مع أخذ حقه فقط ، وهو نصف النخل ، فإنها تجبر على ذلك بشرط أن يقبض نصفه حتى لا تكون مسؤولة عنه ، أما إذا لم يرض بإبقاء الثمر إلى وقت قطعه فان له ذلك ، على أن لا يكون له الحق في قطعه ، كما ذكر ، بل يكون له الحق في القيمة والحاصل أنه ينبغي للزوج أن يمكن الزوجة في الحالة المذكورة في إبقاء الثمر ، ولا تجبر على قطعة ، كما لا يجبر على الرضا ببقائه إلى وقت القطع ، فيكون له القيمة ، كما تكون له القيمة بعروض نقص في النخل بالقطع . أو امتداد الزمن .
أما النقص بحدوث عيب فله ثلاثة أحوال :
أحدها : أن ينقص بعد الفراق . وبعد القبض بفعل الزوجة . أو بفعل أجنبي ، وفي هذه الحالة يكون للزوج الحق في العوض الذي يساوي ذلك النقص ، سواء كان يسيرا أو فاحشا ، أما أن كان النقص بسبب غير ذلك فلا شيء له .
الحالة الثانية : أن ينقص قبل الفراق . وبعد القبض ، وفي هذه الحالة يكون الزوج مخيرا بين أخذه معيبا بلا عوض . وأخذ نصف بدله وهو سليم .
الحالة الثالثة : أن يحدث النقص قبل الطلاق ، وقبل القبض ، وفي هذه الحالة إن رضيت به الزوجة ، فله نصفه بدون عوض عن النقص ، لأنه حدث وهو تحت يده ، وان لم ترض به كان لها نصف مهر المثل . وأخذه هو كله ، فان حدث العيب بواسطة أجنبي أو بواسطة الزوجة كان للزوج نصف الأصل مع نصف العوض الذي يقابل ذلك العيب .
هذا وبقيت صورة أخرى ، وهي أنه يزيد من جهة . وينقص من جهة ، كما إذا مهرها نخيلا لم تثمر فأثمرت ، ولكن طرأت عليها آفة قللت ثمرها ، أو مهرها جاموسة فولدت ، ولكن عرض لها مرض قل به لبنها ، وحكم هذه الحالة أن تقسم العين بينهما ، فإن أبيا ذلك قومت ، بصرف النظر عن الزيادة والنقص .