تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كانوا في قلة ( 1 ) تقضي عليهم : بمناضلة أعدائهم باستمرار ، وهذه حالة لا يستطيعون معها القيام بتكاليف الزوجية وتربية الأسرة ، خصوصا أن حالتهم المالية كانت سيئة إلى أقصى مدى ، فليس من المعقول أن يشغلوا أنفسهم بتدبير الأسرة من أول الأمر ، والى جانب هذا أنهم كانوا حديثي عهد بعاداتهم التي ربوا عليها قبل الإسلام ، وهي فوضى الشهوات في النساء . حتى كان الواحد منهم يجمع تحته ما شاء من النساء . فيقرب من يحب . ويقصي من يشاء فإذا كان هؤلاء في حالة حرب فما ذا يكون حالهم ؟ ألا أن الطبيعة البشرية لها حكمها . والحالة المادية لها حكمها كذلك . فيجب أن يكون لهذه الحالة تشريع مؤقت يرفع عنهم العنت ، ويحول بينهم وبين تكاليف الزوجية . وذلك هو نكاح المتعة . أو النكاح المؤقت . فهو يشبه الحكم العرفي المؤقت بضرورة الحرب وذلك لأن الجيش يحتوي على شباب لا زوجات لهم ولا يستطيعون الزواج الدائم كما لا يستطيعون مقاومة الطبيعة البشرية ، وليس من
شرح
المحصنات من النساء على ما عرفت . وتأثير هذا الحكم في المنع عن فشو الزنا وتسربه في المجتمع المنزلي كتأثير حكم الحجاب في المنع عن ظهور الزنا وسريان الفساد في المجتمع المدني على ما عرفت . وقد تقدم أن قوله تعالى * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * الآية لا تخلو عن إشارة إلى هذه الحكمة ويمكن أن تكون الإشارة إليه بقوله تعالى في آخر آيات التحريم * ( يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * ( النساء ، 28 ) فإن تحريم هذه الأصناف الأربعة عشر من الله سبحانه تحريما باتا يرفع عن كأهل الإنسان ثقل الصبر على هواهن والميل إليهن والنيل منهن على إمكان من الأمر وقد خلق الإنسان ضعيفا في قبال الميول النفسانية والدواعي الشهوانية وقد قال تعالى * ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * ( يوسف ، 28 ) فإن من أمر الصبر أن يعيش الإنسان مع واحدة أو أكثر من النساء الأجنبيات ويصاحبهن في الخلوة والجلوة ويتصل بهن ليلا ونهارا ويمتلئ سمعه وبصره من لطيف إشاراتهن وحلو حركاتهن حينا بعد حين ثم يصير على ما يوسوسه نفسه في أمرهن ولا يجيبها في ما تتوق اليه والحاجة إحدى الحاجتين الغذاء والنكاح وما سواهما فضل يعود إليهما وكأنه هو الذي أشار إليه ( ص ) بقوله : « من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر » « 59 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : هذا تخمين من المصنف وغيره لبيان سبب تشريع عقد النكاح المؤقت مع العلم بأن مصالح الأحكام والمفاسد لا تصاب بالعقول إلا إذا بيّنها المولى بنفسه . ولو سلمنا أن الآية قد نزلت في الحرب فمن المسلم به عند الفقهاء كافة بأن المورد لا يخصص الوارد وإلا لكانت الأحكام الشرعية في معظمها على نحو القضايا الخارجية لا القضايا الحقيقية وهو واضح البطلان .
هامش
« 59 » تفسير الميزان ج 4 من 289 إلى ص 316