تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
بأن فيه نوع تسهيل وتخفيف على هذه الأمة يصون به نفسه من لا يقدر على النكاح الدائم لفترة أو لعدم قدرته على نفقة الزوجة أو لغربة أو لعوامل مختلفة أخر تمنعه عن النكاح الدائم . وكذا كل ما يترتب على النكاح المؤجل - مما عده ملاكا للسفاح - كقصد صب الماء وقضاء الشهوة فإنه جائز الترتب على النكاح الدائم ودعوى أن النكاح الدائم بالطبع موضوع للفوائد السابقة ونكاح المتعة موضوع بالطبع لهذه المضار اللاحقة - على أن تكون مضارا - دعوى واضحة الفساد . وإن قال : إن نكاح المتعة لما كان سفاحا كان زنا يقابل النكاح رد عليه : بأن السفاح الذي فسره بصب الماء أعم من الزنا وربما شمل النكاح الدائم ولا سيما إذا كان بقصد صب الماء وأما قوله : فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه ( إلخ ) فمن عجيب الكلام وليت شعري ما الفرق الفارق بين الرجل والمرأة في ذلك حتى يكون الرجل المتمتع يمكنه أن يحصن نفسه بنكاح المتعة من الزنا وتكون المرأة لا يصح منها هذا القصد ؟ وهل هذا إلا مجازفة ؟ وأما ما أنشده من الشعر في بحث حقيقي يتعرض لكشف حقيقة من الحقائق الدينية التي تتفرع عليها آثار هامة حيوية دنيوية وأخروية لا يستهان بها - سواء كان نكاح المتعة محرما أو مباحا . فما ذا ينفع الشعر وهو نسيج خيالي الباطل أعرف عنده من الحق والغواية أمس به من الهداية . وهلا أنشده في ذيل ما مر من الروايات ولا سيما في ذيل قول عمر في رواية الطبري المتقدم : « فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق » . وهل لهذا الطعن غرض يتوجه اليه إلا الله ورسوله في أصل تشريع هذا النوع من النكاح تأسيسا أو إمضاء وقد كان دائرا بين المسلمين في أول الإسلام بمرئي من النبي ( ص ) ومسمع بلا شك ؟ فإن قال : إنه ( ص ) إنما أذن فيه لقيام الضرورة عليه من شمول الفقر وإكباب الفاقة على عامة المسلمين وعروض الغزوات كما يظهر من بعض الروايات المتقدمة . قلنا : مع فرض تداوله في أول الإسلام بين الناس وشهرته باسم نكاح المتعة والاستمتاع لا مناص من الاعتراف بدلالة الآية على جوازه مع إطلاقها وعدم صلاحية شيء من الآيات والروايات على نسخها فالقول بارتفاع إباحته تأول في دلالة الآية من غير دليل . سلمنا أن إباحته كانت بإذن من النبي ( ص ) لمصلحة الضرورة لكنا نسأل أن هذه الضرورة هل كانت في زمن النبي ( ص ) أشد وأعظم منها بعده ولا سيما في زمن الراشدين وقد كان يسير جيوش المسلمين إلى مشارق الأرض ومغاربها بالألوف بعد الألوف من الغزاة ؟ وأي فرق بين أوائل خلافة عمر وأواخره من حيث تحول هذه الضرورة من فقر وغزوة واغتراب في الأرض وغير ذلك ؟ وما هو الفرق بين الضرورة والضرورة ؟