تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
بعد موتها واستحكمت بعد نسخها ؟ وهذا أمر لا يقول به ولا قال به أحد من المسلمين ولا يمكن أن يقال به . وهذا في نفسه نعم الشاهد على أن المتمتع بها زوجة وأن المتعة نكاح وأن هذه الآيات تدل على كون التمتع تزوجا وإلا لزم أن تنتسخ بترخيص النبي ( ص ) فالآيات حجة على جواز التمتع دون حرمته . وبتقرير آخر : آيات المؤمنون والمعارج : والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم الآيات أقوى دلالة على حلية المتعة من سائر الآيات فمن المتفق عليه بينهم أن هذه الآيات محكمة غير منسوخة وهي مكية ومن الضروري بحسب النقل أن النبي ( ص ) رخص في المتعة ولولا كون المتمتع بها زوجة كان الترخيص بالضرورة ناسخا للآيات وهي غير منسوخة فالتمتع زوجية مشرعة فإذا تمت دلالة الآيات على تشريعه فما يدعي من نهي النبي ( ص ) عنها فاسد أيضا لمنافاته الآيات واستلزامه نسخها وقد عرفت أنها غير منسوخة بالاتفاق . وكيف كان فالمتمتع بها على خلاف ما ذكره زوجة والمتعة نكاح وناهيك في ذلك ما وقع فيما نقلناه من الروايات من تسميته في لسان الصحابة والتابعين بنكاح المتعة حتى في لسان عمر بن الخطاب في الروايات المشتملة على نهيه كرواية البيهقي عن عمر في خطبته ورواية مسلم عن أبي نضرة حتى ما وقع من لفظه في رواية كنز العمال عن سليمان بن يسار : « بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح » فإن معناه أن المتعة نكاح لا يتبين من السفاح وأنه يجب عليكم أن تبينوه منه فأتوا بنكاح يبين ويتميز منه والدليل على ذلك قوله : بينوا : وبالجملة كون المتعة نكاحا وكون المتمتع بها زوجة في عرف القرآن ولسان السلف من الصحابة ومن تلاهم من التابعين مما لا ينبغي الارتياب فيه وإنما تعين اللفظان ( النكاح والتزويج ) في النكاح الدائم بعد نهي عمر وانتساخ العمل به بين الناس فلم يبق مورد لصدق اللفظين الا النكاح الدائم فصار هو المتبادر من اللفظ إلى الذهن كسائر الحقائق المتشرعة . ومن هنا يظهر سقوط ما ذكره بعد ذلك فإن قوله : وقد نقل عن الشيعة أنفسهم أنهم لا يعطونها أحكام الزوجة ولوازمها « إلخ » يسأل عنه فيه : ما هو المراد بالزوجة ؟ أما الزوجة في عرف القرآن فإنهم يعطونها أحكامها من غير استثناء وأما الزوجة في عرف المتشرعة - كما ذكر - المعروفة في الفقه فإنهم لا يعطونها أحكامها ولا محذور . وأما قوله : وذلك قطع منهم بأنه لا يصدق عليه أي على الزاني المتمتع قوله تعالى : « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » ) * وهذا تناقض صريح منهم ففيه أنا ذكرنا في ذيل الآية فيما تقدم أن ظاهرها من جهة شمولها ملك اليمين أن المراد بالإحصان إحصان التعفف دون الازدواج ولو سلم أن المراد بالإحصان الازدواج فالآية شاملة لنكاح المتعة وأما عدم رجم الزاني المجتمع ( مع أن الرجم ليس حكما قرآنيا ) فإنما هو لبيان أو لتخصيص من السنة كسائر أحكام الزوجية من الميراث والنفقة والطلاق والعدد . وتوضيح ذلك أن آيات الأحكام إن كانت مسبوقة على الإجمال لكونها واردة مورد أصل التشريع فما يطرأ عليها من القيود بيانات من غير تخصيص ولا تقييد وإن كانت عمومات أو