شرح
الدين لا سيما إذا كان النظم والأسلوب يأباه كما هنا فإن المتمتع بالنكاح الموقت لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده الأول المسافحة فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه ومنعها من التنقل في زمن الزنا فإنه لا يكون فيه شيء ما من إحصان المرأة التي توجر نفسها كل طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل :كرة حذفت بصوالجة
فتلقاها رجل رجلأقول : أما قوله : إنهم استدلوا على ذلك بقراءة ابن مسعود وغيره فكل مراجع يراجع كلامهم يرى أنهم لم يستدلوا بها استدلالهم بحجة معتبرة قاطعة كيف وهم لا يرون حجية القراءات الشاذة حتى الشواذ المنقولة عن أئمتهم فكيف يمكن أن يستدلوا بما لا يرونه حجة على من لا يراه حجة ؟ فهل هذا الا أضحوكة ؟
بل إنما هو استدلال بقول من قرأ بها من الصحابة بما أنه قول منهم بكون المراد بالآية ذلك سواء كان ذلك منهم قراءة مصطلحة أو تفسيرا دالا على أنهم فهموا من لفظ الآية ذلك .
وذلك ينفعهم من جهتين : إحداهما : أن عدة من الصحابة قالوا بما قال به هؤلاء المستدلون وقد قال به - على ما نقل - جمّ غفير من صحابة النبي ( ص ) والتابعين ويمكن المراجع في الحصول على صحة ذلك أن يراجع مظانه .
والثانية : أن الآية على ذلك ويدل على ذلك قراءة هؤلاء من الصحابة كما يدل ما ورد عنهم في نسخ الآية أيضا أنهم تسلموا دلالتهم على نكاح المتعة حتى رأوا نسخها أو رووا نسخها وهي روايات كثيرة تقدمت عدة منها فالشيعة يستفيدون من روايات النسخ كما يستفيدون من القراءة الشاذة المذكورة على حدّ سواء من دون أن يقولوا بحجية القراءة الشاذة كما لا يلزمهم القول بوقوع النسخ وإنما يستفيدون من الجميع من جهة الدلالة على أن هؤلاء القراء والرواة كانوا يرون دلالة الآية على نكاح المتعة .
وأما قوله : لا سيما إذا كان النظم والأسلوب يأباه كما هنا فكلامه يعطي أنه جعل المراد من المسافحة مجرد سفح الماء وصبه - أخذا بالأصل اللغوي المشتق منه - ثم جعله أمرا منوطا بالقصد ولزمه أن الزواج الموقت بقصد قضاء الشهوة وصب الماء سفاح لا نكاح وقد غفل عن أن الأصل اللغوي في النكاح أيضا هو الوقاع ففي لسان العرب : قال الأزهري : أصل النكاح في كلام العرب الوطء ولازم ما سلكه أن يكون النكاح أيضا سفاحا ويختل به المقابلة بين النكاح والسفاح .
على أن لازم القول بأن قصد صب الماء يجعل الزواج المؤقت سفاحا أن يكون النكاح الدائم بقصد قضاء الشهوة وصب الماء سفاحا وهل يرضى رجل مسلم أن يفتي بذلك ؟ فإن قال : بين النكاح الدائم والمؤجل في ذلك فرق فإن النكاح الدائم موضوع بطبعه على قصد الإحصان بالزواج وإيجاد النسل وتشكيل البيت بخلاف النكاح المؤجل فهذا منه مكابرة فإن جميع ما يترتب على النكاح الدائم من الفوائد كصون النفس عن الزنا والتوقي عن اختلال الأنساب وإيجاد النسل والولد وتأسيس البيت يمكن أن يترتب على النكاح المؤجل ويختص