تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
أقول : ونقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن ابن قتيبة . هذه عدة من الروايات الواردة في أمر متعة النساء والناظر المتأمل الباحث يرى ما فيها من التباين والتضارب ولا يتحصل للباحث في مضامينها غير أن عمر بن الخطاب أيام خلافته حرمها ونهى عنها لرأي رآه في قصص عمر بن حريث وربيعة ابن أمية بن خلف الجمحي وأما حديث النسخ بالكتاب أو السنة فقد عرفت عدم رجوعه إلى محصل على أن بعض الروايات يدفع البعض في جميع مضامينها إلا في أن عمر بن الخطاب هو الناهي عنها المجري للمنع المقرر حرمة العمل وحد الرجم لمن فعل - هذا أولا . وأنها كانت سنة معمولا بها في زمن النبي في الجملة بتجويز منه ( ص ) : إما إمضاء وإما تأسيسا وقد عمل بها من أصحابه من لا يتوهم في حقه السفاح كجابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود والزبير بن العوام وأسماء بنت أبي بكر وقد ولدت بها عبد الله بن الزبير - وهذا ثانيا . وأن في الصحابة والتابعين من كان يرى إباحتها كابن مسعود وجابر وعمرو بن حريث وغيرهم ومجاهد والسدي وسعيد بن جبير وغيرهم - وهذا ثالثا . وهذا الاختلاف الفاحش بين الروايات هو المفضي للعلماء من الجمهور بعد الخلاف فيها من حيث أصل الجواز والحرمة أولا إلى الخلاف في نحو حرمتها وكيفية منعها ثانيا وذهابهم فيها إلى أقوال مختلفة عجيبة ربما أنهي إلى خمسة عشر قولا . وإن للمسألة جهات من البحث لا يهمنا الا الورود من بعضها فهناك بحث كلامي دائر بين الطائفتين : أهل السنة والشيعة وبحث آخر فقهي فرعي ينظر فيها إلى حكم المسألة من حيث الجواز والحرمة وبحث آخر تفسيري من حيث النظر في قوله تعالى * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * الآية : هل مفاده تشريع نكاح المتعة ؟ وهل هو بعد الفراغ عن دلالته على ذلك منسوخ بشيء من الآيات كآية المؤمنون أو آيات النكاح والتحريم والطلاق والعدة والميراث ؟ وهل هو منسوخ بسنة نبوية ؟ وهل هو على تقدير تشريعه يشرع حكما ابتدائيا أو حكما إمضائيا ؟ إلى غير ذلك . وهذا النحو الثالث من البحث هو الذي نعقبه في هذا الكتاب وقد تقدم خلاصة القول في ذلك فيما تقدم من البيان ونزيده الآن توضيحا بإلفات النظر إلى بعض ما قيل في المقام على دلالة الآية على نكاح المتعة وتسنينها ذلك بما ينافي ما مر في البيان المتقدم . قال بعضهم بعد إصراره على أن الآية إنما سيقت لبيان إيفاء المهر في النكاح الدائم : وذهبت الشيعة إلى أن المراد بالآية نكاح المتعة وهو نكاح المرأة إلى أجل معين كيوم أو أسبوع أو شهر مثلا واستدلوا على ذلك بقراءة شاذة عن أبي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وبالأخبار والآثار التي رويت في المتعة . قال : فأما القراءة فهي شاذة لم تثبت قرآنا وقد تقدم أن ما صحت فيه الرواية من مثل هذا آحادا فالزيادة فيه من قبيل التفسير وهو فهم صاحبه وفهم الصحابي ليس حجة في
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 145 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح