الزوج فلو كان الزوج يملك المنافع لاستحق المهر لأنه من منافع البضع ، وهذا القدر متفق عليه في المذاهب وإن اختلفت عباراتهم في نص التعريف كما هو موضح في أسفل الصحيفة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - عرف بعضهم النكاح بأنه عقد يفيد ملك المتعة قصدا ، ومعنى ملك المتعة اختصاص الرجل ببضع المرأة وسائر بدنها من حيث التلذذ ، فليس المراد بالملك الملك الحقيقي ، وبعضهم يقول : انه يفيد ملك الذات في حق الاستمتاع ، ومعناه أنه يفيد الاختصاص بالبضع يستمتع به ، وبعضهم يقول : إنه يفيد ملك الانتفاع بالبضع وبسائر أجزاء البدن بمعنى أن الزوج يختص بالاستمتاع بذلك دون سواه ، وكل هذه العبارات معناها واحد ، فالذي يقول : انه يملك الذات لا يريد الملك الحقيقي طبعا لأن الحرة لا تملك وإنما يريد أنه يملك الانتفاع . وقولهم : قصدا خرج به ما يفيد تلك المتعة ضمنا كما إذا اشترى جارية فإن عقد شرائها يفيد حل وطئها ضمنا وهو ليس عقد نكاح كما لا يخفى .
الشافعية - عرف بعضهم النكاح بأنه عقد يتضمن ملك وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو معناهما والمراد أنه يترتب عليه ملك الانتفاع باللذة المعروفة ، وعلى هذا يكون عقد تمليك كما ذكر في أعلى الصحيفة ، وبعضهم يقول : أنه يتضمن إباحة الوطء إلخ فهو عقد إباحة لا عقد تمليك ، وثمرة هذا الخلاف أنه لو حلف أنه لا يملك شيئا ولا نية له فإنه لا يحنث إذا كان يملك الزوجة فقط على القول بأن العقد لا يفيد الملك ، أما على القول الآخر فإنه يحنث والراجح عندهم أنه عقد إباحة .
المالكية - عرفوا النكاح بأنه عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها بينة قبله غير عالم عاقده حرمتها أن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على غير المشهور رواه ابن عرفة ، ومعنى هذا أن النكاح عبارة عن عقد على متعة التلذذ المجردة ، فقوله : عقد شمل سائر العقود وقوله : على متعة التلذذ خرج به كل عقد على غير متعة التلذذ كالبيع والشراء ، وخرج بكلمة التلذذ العقد على متعة معنوية كالعقد على منصب أو جاه ، وخرج بقوله : المجردة عقد شراء أمة للتلذذ بها فإن العقد في هذه الحالة لم يكن لمجرد التلذذ بوطئها وإنما هو لملكها قصدا والتلذذ بها ضمنا فهو عقد شراء لا عقد نكاح ، وقوله : بآدمية خرج به عقد المتعة بالطعام والشراب ، وقوله : غير موجب قيمتها خرج به عقد تحليل الأمة أن وقع ببينة ، وذلك كأن يملك شخص منفعة الاستمتاع بأمته فإن هذا لا يقال له عقد نكاح كما لا يقال له إجارة وهو يوجب قيمة الأمة ان وقع ، أما عقد النكاح فإنه لا يوجب قيمة المعقود عليها ، وقوله : غير عالم عاقده حرمتها أي حرمة المعقود عليها بالكتاب أو الإجماع فإن كانت محرمة عليه بالكتاب وعقد عليها وقع العقد باطلا فلا يسمى نكاحا من أصله ، وإن كانت محرمة بالإجماع سمى نكاحا فاسدا هذا هو المشهور ، وغير المشهور أنه لا يسمى نكاحا أصلا سواء كان التحريم بالكتاب أو بالإجماع ، فقوله : غير عالم عاقده حرمتها أن حرمها الكتاب معناه أن هذا قيد يخرج به عقد العالم بالتحريم بالكتاب من عقد النكاح أصلا ، وقوله : أو الإجماع على غير المشهور معناه أن هذا قيد يخرج به عقد العالم بالتحريم بالإجماع فلا يسمى نكاحا ولكن على خلاف المشهور لأنك قد عرفت أن المشهور يسمى نكاحا فاسدا وقوله : ببينة قبله أي قبل التلذذ وأخرج به ما إذا دخل بها قبل أن يشهد