شرح
وإذا أوصى للعلماء فتصرف الوصيّة لعلماء الشرع من تفسير وحديث وفقه وتوحيد عملا بالعرف ويكفي لتنفيذ الوصيّة أن تصرف لثلاثة من أهل كل علم فإذا أعطيت لمحدث ومفسر وففيه فقد نفذت . والعالم بالتفسير هو الذي يعرف كتاب اللَّه تعالى وما قصد بها نقلا واستنباطا فالمسائل التوقيفية التي تتوقف معرفتها على نقل يجب على المفسر أن يكون عالما بها وبأدلتها من النقل . وكذا المسائل العقلية التي يتوقف إدراكها من اللفظ على علوم أخرى فإن لم يكن قادرا على استنباطها لا يكون مفسرا .
أما العالم بالحديث فهو الذي يعرف حال الرواة المروي من صحيح وسقيم وعليل وغير ذلك وليس من علمائه من اقتصر على مجرد السماع .
أما الفقيه فهو الذي يعرف من كل باب طرفا نافعا يهتدي به إلى معرفة باقي الباب وإن لم يكن مجتهدا .
وأما المتكلم فهو العالم بالله وصفاته وما يستحيل عليه وبأدلة ذلك وهو من أجل العلوم الدينية . أما المذموم منه فهو الخوض فيما نهى عنه .
وإذا أوصى لعلماء بلد كذا وليس بها علماء وقت الوصية فإن كان في تلك البلدة علماء بعلوم أخرى غير العلوم الشرعية المذكورة كانت الوصية لهم وإلا بطلت الوصيّة ونظير ذلك ما إذا أوصى بغنم وليست عنده وقت الوصيّة ولكن عنده ظباء فإن الوصيّة تحمل على الظباء .
وإذا أوصى للفقراء دخل المساكين وبالعكس وتختص بمساكين المسلمين وفقرائهم . وأما إذا جمعهم في الوصيّة بأن قال أوصيت للفقراء والمساكين فإنه يقسّم مناصفة بين الطائفتين المساكين وهم الذين لا يملكون شيئا ، والفقراء وهم الذين يملكون ما لا يكفيهم قوت عامهم .
ويكفي لتنفيذ الوصيّة أن تقسم بين ثلاثة منهم لأنها أقل الجمع كما تقدم في الوصيّة للعلماء ولمن يتولى قسمة الوصيّة أن يميز أحدهم عن الآخر سواء قسم بين ثلاثة أو أكثر .
وإذا عين فقراء بلد كذا ولم يكن بها فقراء عند الوصية بطلت . وإذا أوصى لزيد والفقراء صحّت الوصيّة ويأخذ زيد كأحدهم ولكن لا يصح حرمانه بل لا بد من إعطائه بخلاف غيره من الفقراء فإن لمتولي القسمة أن يحرمه ويعطي غيره .
وإذا أوصى لجمع معين غير منحصر كما إذا قال أوصيت للعلويين وهم أولاد على كرم اللَّه وجهه فإن الوصية تصح وتنفذ بقسمة الموصى به ثلاثة منهم فأكثر كالوصيّة على الفقراء والمساكين .
وإذا أوصى بشيء لأقارب زيد شملت الوصيّة كل قريب لزيد من أولاد أقرب جد ينسب إليه زيد من جهة أبيه أو من جهة أمه مسلما كان أو كافرا فقيرا أو غنيا وارثا أو غير وارث ويعد الجد قبيلة بحيث لا يدخل أولاد جد فوقه ولا أولاد جد في درجته مثلا إذا أوصى لأولاد العباس لا يدخلون أولاد عبد المطلب في الوصية ولا يدخلون أولاد أبي طالب .
وكذا إذا أوصى لأقارب زيد الحسني ( ابن الحسن ) فإنه لا يدخل فيهم أولاد الحسين وعلى