شرح
وإذا لم يشترط الواهب العوض لفظا ، وادعى أنه وهبها ناويا العوض فلا يسمع قوله - ولو قامت القرينة على ذلك أو كان العرف مؤيده في دعواه - لأن مدلول لفظ هبة عدم العوض والقرائن لا تساوي اللفظ الصريح فلا يعمل بها .
أهل البيت ( ع ) : في المنهاج : الهبة أما معوّضة أو غير معوّضة فالمراد بالأولى ما شرط فيها الثواب والعوض وإن لم يعط العوض أو عوض عنها وإن لم يشترط فيها العوض « 63 » .
مسألة : في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهبه شيئا بشرط أن يهبه شيئا وجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا تعذر أو امتنع المتّهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط .
مسألة : في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقوى لكن لو عوّض المتّهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع .
مسألة : لو بذل المتّهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضا .
مسألة : العوض المشروط إن كان معيّنا تعيّن وإن كان مطلقا أجزأ اليسير إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي .
مسألة : لا يشترط في العوض أن يكون عينا بل يجوز أن يكون عقدا أو إيقاعا كبيع شيء على الواهب أو إبراء ذمته من دين له عليه أو نحو ذلك « 64 » .
مسألة : وفي التحرير : يستحب العطية للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيدا بصلتهم ونهى شديدا عن قطيعتهم فعن مولانا الباقر ( ع ) قال : « في كتاب علي ( ع ) ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن : البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم وإن القوم ليكونون فجّاروا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذرانّ الديار بلاقع من أهلها وتنقلان الرحم وإن نقل الرحم انقطاع النسل » وأولى بذلك الوالدان اللذان أمر اللَّه تعالى ببرهما فعن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « إن رجلا أتى النبي ( ص ) وقال : أوصني قال : « لا تشرك بالله شيئا وإن أحرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان ووالديك فأطعهما وبرّهما حيين كانا أو ميتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الإيمان » وأولى من الكل الأم التي يتأكد برّها وصلتها أزيد من الأب فعن الصادق ( ع ) : « جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللَّه من أبر ؟ قال : أمك قال ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال ثم من ؟ قال : أباك » والأخبار في هذه المعاني كثيرة فلتطلب من مظانها .
مسألة : يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية على كراهية وربما يحرم إذا كان سببا لإثارة الفتنة والشحناء والبغضاء المؤدّية إلى الفساد كما أنه ربما يرجح فيما إذا يؤمن من الفساد ويكون لبعضهم خصوصية موجبة لأولوية رعايته « 65 » .
هامش
« 63 » تحرير الوسيلة 2 - 57 .
« 64 » منهاج الصالحين 2 - 231 .
« 65 » تحرير الوسيلة 2 - 59 .