تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

مبحث في براءة ذمة المديون بالحوالة

إذا كان لشخص دين عند آخر فأحاله بذلك الدين على شخص فهل تبرأ ذمة المديون « المحال » أو لا تبرأ ؟ في ذلك تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنابلة - قالوا : متى توفرت شروط الحوالة فإن المحيل يبرأ من الدين بمجرد الحوالة سواء أفلس المحال عليه أو مات أو أنكر الدين . أما إذا لم تتوفر الشروط فإن الحوالة لم تصح وتكون وكالة حكمها حكم الوكالة . ومثل ذلك ما إذا أحال شخصا لا دين له عليه على شخص مدين له فإن ذلك وكالة وإن كان بلفظ الحوالة وإذا أحال شخصا لا دين له عليه على شخص غير مدين له فإن ذلك وان كان بلفظ الحوالة كان وكالة في اقتراض منه . المالكية - قالوا : يتحول حق المحال على المحال عليه بمجرد الحوالة وتبرأ بذلك ذمة المديون فإذا أفلس المحال عليه أو مات أو أنكر الدين بعد الحوالة لا يكون للمحال الحق في الرجوع على المحيل ( المديون له الأصلي ) أما إذا أنكر المحال عليه الدين الذي للمحيل عنده قبل الحوالة ولا بينة عليه فإن الحوالة لا تصح أصلا لأن من شروط صحتها أن يكون الدين ثابتا فإذا كان المحال عليه مفلسا قبل الحوالة فإن الحوالة تكون صحيحة ولكن إذا كان المحال ( صاحب الدين ) عالما بإفلاسه وقبل الحوالة فلا حق له في الرجوع على المحيل سواء كان المديون عالما بإفلاس المحال عليه أو لا فإذا لم يعلم صاحب الدين بذلك الإفلاس وعلم به المديون كان لصاحب الدين الرجوع عليه بدينه لأنه غره . وإذا اختلفا في العلم فقال المحال إن المحيل يعلم بإفلاسه وأنكر فإنه يحلف إن كان ممن يظن فيه الكذب وإلا فلا يحلف وإن اتهمه المحال . الحنفية - قالوا : إن المديون يبرأ بإحالة الدائن براءة مؤقتة ومعنى ذلك أن المحال بالدين ليس له حق الرجوع على المحيل إلا في حالة التوى التي تقدم ذكرها وهي أن يفلس المحال عليه أو يموت ففي هذه الحالة يصح للمحال أن يرجع على المديون الأول ( المحيل ) ويترتب على براءة المحيل أنه إذا مات لا يأخذ المحال الدين من ورثته بل له الحق في المطالبة بكفيل من الورثة يحفظ له حقه من الضياع . الشافعية - قالوا : يترتب على الحوالة براءة ذمة المحيل ( المديون ) من دين المحال عليه وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل ولكن يتحول نظير دين المحيل إلى ذمة المحال عليه للمحال ، وليس للمحال الحق في الرجوع إلى المحيل بعد الحوالة على أي حال سواء أفلس المحال عليه أو مات أو أنكر ما عليه من الدين . ومثل ذلك ما إذا أنكر الدين قبل الحوالة سواء علم المحال بذلك أو لم يعلم وذلك لأن قبول المحال عليه الحوالة إقرار ضمني بالدين فإنكاره لا يضر المحال وكذا إذا كان المحال عليه مفلسا قبل الحوالة فإنه لا حق للمحال في الرجوع . نعم إذا أنكر الدين قبل الحوالة وحلف ثم أحاله بعد ذلك فللمحال أن يحلف المحيل بأنه لم يكن يعلم ببراءة ذمة المحال عليه بيمينه فإن حلف المحيل فلا حق للمحال في الرجوع وإن لم يحلف حلف المحال وبطلت الحوالة . وكذا لو قامت بينة على أن المحال عليه قد أعطى المحيل دينه .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 261 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح