أركان الحوالة وشروطها
للحوالة أركان وشروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
وأما إذا وهبه الدين فإن له أن يرد هبته لأن الهبة مقصورة على الكفيل فهو صاحب الحق في قبولها أوردها .
ومنها : أن صاحب الدين وهو المحال إذا أبرأ المحال عليه فإن ذمة المديون الأصلي تبرأ وليس للمحال الحق في مطالبته ثانيا . أما إذا وهبه الدين فإن للمحال عليه الحق في أخذ الدين من المديون الأصلي إن لم يكن للمديون الأصلي دين عليه يقع في مقابلة قصاصا .
ومنها : أنه إذا مات المحال عليه مفلسا أو أنكر الدين ولا بينة عليه فإن صاحب الدين وهو المحال يرجع على المديون الأصلي وهو المحيل فلو لم يكن الدين باقيا بذمته لم يصح له الرجوع عليه ويعبر عن موت المحال عليه مفلسا أو إنكاره الدين ولا بينة عليه ( بالتوى ) وأصل التوى في اللغة هلاك المال ثم خصه أبو حنيفة بهذا المعنى وزاد عليه صاحباه أن يحكم حاكم بإفلاس المحال عليه حال حياته فإن هذه الحالة تجعل لصاحب الدين الحق في الرجوع على المحيل .
ومنها : أن صاحب الدين ( المحال ) إذا وكل المدين الأصلي وهو المحيل على أن يقبض الدين من المحال عليه فإنه لا يصح ولو كان الدين قد انتقل من ذمته لصح توكيله بالقبض لأنه يكون أجنبيا في هذه الحالة .
ومنها : أنه يصح فسخ الحوالة فلو انتقل الدين من ذمة إلى ذمة لكانت الحوالة لازمة فلا يصح لأحدهما فسخها .
ومنها : أنه إذا اشترى شخص سلعة ولم يدفع ثمنها وأحال البائع بالثمن على شخص آخر فإن للبائع أن يحبس السلعة عن المشتري ولا يسلمها إياه إلا إذا أعطاه ثمنها فلو كان الدين قد انتقل إلى ذمة المحال عليه لما صح للبائع حبس السلعة عن المشتري وقد استدل من يقول إنها نقل المطالبة والدين معا بأن صاحب الدين هو المحال إذا أبرأ المحال عليه من الدين أو وهبه إياه فإنه يصح . أما إذا أبرأ المحيل وهو المديون الأصلي أو وهبه فإنه لا يصح فلو كان الدين باقيا بذمة المديون الأصلي وهو المحيل لصح إبراؤه منه وهبته إياه .
وقد اتفقوا على هذه الأحكام فكيف التوفيق بينها وبين التعريف على القولين ؟
والجواب أن الحوالة تارة تعتبر تأجيلا للدين فتكون نقلا للمطالبة كما في الأحكام التي تفيد أنها نقل المطالبة فقط ، وتارة تعتبر إبراء للمدين الأصلي فتكون نقلا للدين والمطالبة كما في الصورة الأخيرة وعلى هذا فيصح أن يقال إنها نقل المطالبة فقط ولا ضرر من التنويع في مثل هذه المفهومات الاصطلاحية لأنه ليست حدودا حقيقية .
( 1 ) الحنفية - قالوا : للحوالة ركن واحد وهو الإيجاب والقبول فالإيجاب هو أن يقول المديون ( المحيل ) لرب الدين ( المحال ) أحلتك على فلان بكذا . والقبول هو أن يقول كل من رب الدين المحال والمحال عليه قبلت أو رضيت أو نحو ذلك مما يدل على القبول والرضى . فالقبول لا بد أن يقع من المحال والمحال عليه أما المحيل وهو المديون فإنه لا يشترط قبوله كما ستعرفه