شرح
إن الذي يحرم أكله من ذبيحة الكتاب هو ما ذبح قربانا للآلهة ، وهذا ليس من طعامهم المباح لنا بالآية الكريمة * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * لأنهم لا يأكلونه بل يتركونه لآلهتهم ، أما الذي يذبحونه ليأكلوا منه فإنه يحل لنا أكله ولو ذكر عليه اسم غير الله تعالى ولكن مع الكراهة . الشرط الثاني أن يذبح الكتابي ما يملكه لنفسه . فإذا ذبح حيوانا يملكه مسلم فإنه وإن كان يحل لكن مع الكراهة ، على الراجح . الشرط الثالث أن لا يذبح ما ثبت تحريمه عليه في شريعتنا ، فلا يحل أكل ذي ظفر ذبحه اليهودي كالإبل والبط والإوز والزرافة ونحوها من كل ما ليس بمنفرج الأصابع لأنهم يحرمون أكله ، وقد أخبر القرآن بأن الله حرمه عليهم . أما الذي لم يثبت تحريمه عليهم في شريعتنا كالحمام والدجاج ونحوهما فإنه يحل لنا أكله إذا ذبحوه ، وإذا أخبروا بأن هذا الحيوان محرم عليهم ولم يخبرنا شرعنا بتحريمه عليهم فإنه يحل مع الكراهة ، فإذا كان الكتابي يستحل أكل الميتة وذبح حيوانا فإنه يحل أكله إذا كان بحضرة مسلم عارف بأحكام الذبح ، أما إذا ذبحه وحده فإنه لا يحل أكله ، ويستثني من حل ذبيحة الكتابي المستكملة لشروط الأضحية فإنه يشترط فيها أن يكون الذابح مسلما تصح منه القربة ، فإن استناب عنه رجلا لا يعرفه ثم تبين له أنه غير مسلم فإنها لا تجزئه ، والشرط أن يتولى المسلم الذبح ، أما السلخ والقطع ونحوهما فإنه لا يشترط له ذلك ، هذا ومما يجمل ذكره هنا أن الذين لا تحل ذبيحتهم عند المالكية يمكن حصرهم في ستة : وهم الصبي الذي لا يميز ، والمجنون حال جنونه ، والسكران غير المميز ، والمجوسي ، والمرتد والزنديق . وكذا من تحل ذبيحتهم مع الكراهة فإنهم ستة أيضا وهم : الصبي المميز ، والخنثى ، والمرأة ، والخصي ، والأغلف ، والفاسق . وهناك ستة مختلف فيهم ، بعضهم يقول بالكراهة ، وبعضهم يقول بعدمها وهم : تارك الصلاة ، والسكران الذي يخطئ ويصيب ، والبدعي المختلف في كفره ، والعربي النصراني ، والنصراني يذبح للمسلم بإذنه ، والأعجمي يجيب للإسلام قبل بلوغه .
ولكن المشهور في ذبيحة الصبي المميز والمرأة عدم الكراهة ، وما يكره ذبيحته يكره صيده على الظاهر .
الحنفية - قالوا : يشترط لحل ذبيحة الكتابي يهوديا أو نصرانيا أن لا يهل بها لغير الله بأن يذكر عليها اسم المسيح أو الصليب أو العزيز أو نحو ذلك ، فإذا حضره المسلم وقت الذبح وسمع منه ذكر المسيح وحده أو ذكره مع اسم الله فإنه يحرم عليه أن يأكل منها ، وإذا لم يسمع منه شيئا فإنه يحل له الأكل على تقدير أن الكتابي ذكر اسم الله في سره تحسينا للظن به ، أما إذا لم يحضره ولم يسمع منه شيئا ؛ فإن التحقيق أن ذبيحته تحل ، سواء كان يقول الله ثالث ثلاثة أو لا ، يعتقد أن العزيز ابن الله أولا . ولكن يستحسن عدم الأكل لغير ضرورة . ولا فرق في النصراني بين أن يكون عربيا أو تغلبيا أو افرنجيا أو أرمينيا أو صابئيا إذا كان يقر بعيسى عليه السلام ، ولا فرق في اليهودي بين أن يكون سامريا أو غيره . ويكره أكل ما يذبحونه لكنائسهم .
الشافعية - قالوا : ذبيحة أهل الكتاب حلال ، سواء ذكروا اسم الله عليها أو لا بشرط أن لا يذكروا عليها اسم غير الله كأسم الصليب أو المسيح أو العزيز أو غير ذلك فإنها لا تحل حينئذ ويحرم أكل ما ذبح لكنائسهم .