تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومنها : أن لا يدركه وهو حي فإن أدركه وفيه حياة فإنه لا يباح إلا بالذبح ، على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
فيحل بها أكله ويطهر جلده تقع على غير مأكول اللحم القابل للتذكية أيضا فيطهر بها جلده ويجوز الانتفاع به هذا إذا كانت بالآلة الجمادية واما الحيوانية ففيها تأمل وإشكال « 54 » . ( 1 ) الحنابلة - قالوا : إذا أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة بل وجده متحركا حركة المذبوح فقط فإنه لا يحتاج إلى تذكية ، لأن عقره تذكية له ، فيحل أكله بشرائط الصيد ، وكذا لو أدركه وفيه حياة مستقرة زيادة على حركة المذبوح ولكن لم يتسع الوقت لذبحه ، فإنه يحل بالشروط أيضا . أما إذا أدركه وفيه حياة مستقرة واتسع الوقت لذبحه فإنه لا يحل إلا بالذبح لأنه يكون في هذه الحالة مقدورا عليه ، فهو كغيره من الحيوانات المقدور عليها ، وإذا لم يجد معه آلة لذبحه ومات فإنه لا يحل لأنه أصبح كغيره من الحيوانات التي لا تباح إلَّا بالتذكية ، ولو كان معه كلب فأرسله عليه في هذه الحالة فأجهز عليه وقتله فإنه يحل . الحنفية - قالوا : إذا أدرك الصيد وفيه حياة فوق حركة المذبوح بأن يعيش يوما أو بعض يوم فإنه لا يحل إلا إذا ذبحه ، أما لو أدركه وليس فيه غير حركة المذبوح كأن أخرج الكلب بطنه أو أصمى السهم قلبه فإنه يحل بلا ذبح ، حتى ولو وقع في الماء بعد هذه الحالة فإنه يحل ، لأنه لا يمكن أن يضاف قتله إلى الماء بعد أن لم يبق فيه غير حركة المذبوح كما تأتي ، ولا فرق أن يكون متمكنا من ذبحه في هذه الحالة أو لا ، بخالف المتردية فإنها لو ذبحت وفيها حركة المذبوح فإنها تحل لأن الحياة فيها لا يشترط أن تكون بينة بل يكتفي فيها بمطلق الحياة ، وبعضهم يقول إن الصيد كذلك لا بد من تذكيته ولو كانت فيه الحياة خفيفة بحيث لم يبق فيها غير حركة المذبوح ، وهذا كله إذا أدركه وأخذه ، أما إذا أدركه ولم يأخذه فإن تركه وقتا يمكنه أن يذبحه فيه ومات فإنه لا يؤكل وإن لا فإنه يؤكل . الشافعية - قالوا : إذا أدرك صيده حيا فإن لم يجد فيه غير حركة المذبوح بأن قطع حلقومه أو خرجت أمعاؤه فإنه يحل بدون ذبح ، ويكون موته بالة الصيد تذكية له ، ولكن يندب إمرار السكين على حلقه ليريحه ، أما لو أدركه وفيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح فإنه لا يخلو إما أن يتعذر عليه ذبحه بغير تقصير منه أو لا ، فإن تعذر ولم يقصر حتى مات فإنه يحل ، الثاني أن لا يتعذر ذبحه فيتركه حتى يموت أو يتعذر بسب إهماله وتقصيره فيموت فإنه لا يحل ، مثال ما يتعذر بغير تقصير أن يشغل بأخذ الآلة ليذبحه بها فيموت قبل إمكان ذبحه ، أو يفر الصيد من بين يديه مما فيه من قوة باقية فيموت قبل أن يتمكن من ذبحه ، وكذا لو لم يجد من الزمن ما يمكن أن يذبح فيه . ومثال ما يتعذر بسبب تقصيره أن لا يكون معه آلة الذبح أو تضيع منه ، فإنه في هذه الحالة لا يحل ، وكذا إذا اشتغل بتحديد السكين حتى مات الصيد لأنه أهمل تحديدها أولا ، ولو وجده منكسا فعدله ليذبحه فمات فإنه يحل ، كما إذا أراد أن يوجهه إلى القبلة فمات قبل ذبحه . المالكية - قالوا : إذا أدرك الصيد حيا فإن كان قد نفذ من مقاتله كأن خرجت حشوته من كبد أو كلية أو طحال ، أو ثقبت أمعاؤه ، أو خرج شيء من مخه ونحو ذلك مما يفضي إلى
هامش
« 54 » تحرير الوسيلة 2 / 131