وحمر الوحش وبقرة وأرنبة ( 1 ) ونحوها فيحل صيدها ولو تأنست إذا عادت لتوحشها ، فإن استمرت متأنسة فإنها لا تحل إلا بالذبح ؛ أما الحيوانات المتأنسة بطبيعتها كالجمال والبقر والغنم ( 2 ) ونحوها فلا تحل بالصيد ، بل لا بد في حل أكلها من ذكاتها الذكاة الشرعية ، ولو توحش واحد منها كأن نفر البعير أو الثور أو شردت الشاة وعجز عن إمساكه فإنه يحل ( 3 ) بالعقر ، وهو الجرح بسهم ونحوه في أي موضع من بدنه بشرط أن يريق دمه ، وأن يقتله بهذا الجرح ، وأن يقصد تذكيته ، وأن يكون أهلا للتذكية ، ومثل هذا ما إذا سقط حيوان في بئر ( 4 )
شرح
الوحشي أو كان إنسيا فتوحش أو استعصى كالبقر المستعصي والبعير كذلك وكذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه وبالجملة كل ما يجيء تحت اليد ولا يقدر عليه غالبا الا بالعلاج ، فلا تقع التذكية الصيدية على الحيوان الأهلي المستأنس سواء كان استيناسه أصليا كالدجاج والشاة والبعير والبقر أو عارضيا كالظبي والطير المستأنسين وكذا ولد الوحش قبل أن يقدر على العدو وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران فلو رمى طائرا وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما حلّ الطائر دون الفرخ « 49 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يحل أكل لحم الأرنب مطلقا بالصيد أو التذكية كما تقدم .
( 2 ) الحنفية - قالوا : إذا نفرت الشاة في الصحراء يكون حكمها ما ذكر في غيرها من الجمال والبقر ، أما إذا نفرت في المصر فإنها لا تحل بالعقر ، لأنها لا يتعسر إمساكها بخلافهما ، ولا يلزمه الاستعانة في إمساك المتوحش بجماعة ، بل متى ند البعير ونحوه ولم يقدر عليه إلا بجماعة فله أن يرميه .
( 3 ) المالكية - قالوا : الحيوان المتأنس أصالة لا يؤكل إلا بالذبح ، سواء توحش ثم عاد فتأنس أو استمر على توحشه ، فلو ند بعير أو ثور أو نحوهما فرماه أحد بسهم فعقره بأن جرحه فقتله بذلك فإنه لا يحل ، وكذلك لو تردى حيوان في بئر فإنه لا يحل إلا بالذكاة الشرعية ، وبعضهم يستثني البقر إذا توحش فيقول إنه يحل بالعقر لأن له نظيرا يحل صيده هو بقر الوحش ، فإذا توحش البقر الأهلي فعقر فإنه يحل أكله نظير البقر الوحشي الذي يحل صيده ، ولو توحش الحمام البيتي فقيل يحل بالصيد وقيل لا يحل ، والمعتمد أنه لا يحل .
أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الثور المستعصي والبعير العاصي والصائل من البهائم يحلّ لحمه بالاصطياد كالوحشي بالأصل وكذلك كل ما تردّى من البهائم في بئر ونحوها وتعذّر ذبحه أو نحره فإن تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده وإن لم يكن في موضع النحر أو الذبح ويحل لحمه حينئذ ولكن في عموم الحكم للعقر بالكلب إشكال فالأحوط الاقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجمادية « 5 » .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : يسمى هذا بالمتردي فإذا تعذر ذبحه أو نحره فإن تذكيته تحصل
هامش
« 49 » تحرير الوسيلة 2 / 131
« 5 » منهاج الصالحين 2 / 362