تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
الشروط فإن الحجر يرفع عنها وتنفذ أفعالها على المعتمد وبعضهم يقول : إن الحجر لا يرفع عنها إلا إذا مضى عليها عام بعد دخولها على زوجها وشهد الشهود بعد العام بصلاحها . وبعضهم يقول غير ذلك . ولا تحتاج في رفع الحجر عنها بعد تحققه إلى أن يفك الحجر أبوها إذا كان وليها ، وإنما تحتاج إلى ذلك إذا كان الولي غير الأب كما تقدم . وصورة الفك أن يقول الوصي لعدلين أو أكثر : اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان محجوري وأطلقت له التصرف وملكت له أمره ، لما قام عندي من رشده وحفظه لماله . وللأب أن يفك الحجر عن بنته بعد البلوغ مطلقا قبل الدخول أو بعده ولو لم يعلم رشدها من الشهود . أما الوصي فإن له أن يفك الحجر بعد الدخول بها ولو لم يعرف رشدها من الشهود وأما الذي أقامه القاضي ويقال له ( مقدم القاضي ) فالراجح أنه ليس له أن يفك حجرها قبل الدخول مطلقا ، أما بعد الدخول فإن له أن يفكه إذا عرف رشدها من الشهود . وتصح وصية السفيه كما تصح وصية الصبي المميز . وحكم تصرفه كحكم تصرف الصبي المميز المتقدم . الشافعية - قالوا : السفيه هو المبذر في ماله ، وهو الذي ينفقه فيما لا يعود عليه بمنفعة عاجلة أو آجلة ، كأن يقامر به أو ينفقه في اللذات المحرمة الضارة بالبدن والعرض والدين كالزنا وشرب الخمر ، أو ينفقه في المكروهات كأن يشرب به الدخان أو يضيعه بسوء تصرفه كأن يبيع ويشتري بالغبن الفاحش إذا كان لا يعلم به ، أما إذا تساهل في بيعه وشرائه وهو عالم فإن ذلك لا يعد سفها لأنه يكون من باب الصدقة . وكذلك إذا أنفق ماله في وجوه البر والخير كبناء المساجد والمدارس والمصحات والتصدق على الفقراء والمساكين فإنه لا يكون بذلك سفيها . بل لو أنفق ماله في اللذات المباحة كالملبس والمأكل والمشرب ولو توسع في ذلك بما لا يناسب حاله فإنه لا يعد سفيها . ومثل ذلك ما إذا أنفقه في التزوج ونحوه من كل متاع حلال فإنه يكون قد أنفقه في مصرفه ، لأن المال إنما خلق لينفق في الخير وفي الاستمتاع بما أحله الله . أما السفيه المبذر فإنه لا يخلو : إما أن يكون السفه قد عرض له وهو صغير ثم بلغ سفيها . وفي هذه الحالة يستمر الحجر عليه بدون حكم قاضٍ وتكون تصرفاته غير نافذة فإذا صار رشيدا فإن الحجر يزول بدون قاضٍ أيضا . وإما إذا بلغ رشيدا ثم عرض له السفه فإن الحجر عليه يكون من حق القاضي ، وإذا تصرف قبل الحجر يكون تصرفه نافذا لأنه في هذه الحالة يكون مهملا . فإذا تصرف السفيه المحجور عليه ببيع أو شراء أو إعتاق أو نكاح أو هبة فإن تصرفه يقع باطلا ولكن يصح طلاقه ومراجعته كما يصح خلعه ، ويجب دفع عوض الخلع إلى وليه وإلا فلا يبرأ الدافع إلا إذا خالع بشرط أن يأخذ المال هو لا وليه ، فإنه في هذه الحالة يبرأ الدافع إليه لأنه علق الخلع على أخذ المال ، فلا يصح إلا إذا نفد ذلك . وحكمه في العبادات المالية كالزكاة والحج وغيرهما من العبادات كالرشيد ، إلا أنه لا يفرق أمثال الزكاة بنفسه ويصح منه النكاح إذا أذنه وليه ، فإذا تزوج امرأة بإذن وليه وأمهرها مهر