تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

الحجر بسبب الدين

ويحجر على المدين في تصرفاته المالية حتى لا تضيع على الناس حقوقهم وأموالهم التي استدانها منهم ، وفي ذلك تفصيل مبين في المذاهب ( 1 ) .
شرح
حنث كفّر كسائر ما يوجب الكفارة كقتل الخطأ والإفطار في شهر رمضان وهل يتعيّن عليه الصوم لو تمكن منه أو يتخيّر بينه وبين الكفارة المالية كغيره ؟ وجهان أحوطهما الأول نعم لو لم يتمكن من الصوم تعيّن غيره كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين كما في كفارات الإحرام كلها أو جلها . مسألة : لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية وأرش الجناية . مسألة : لو اطلع الولي على بيع أو شراء مثلا من السفيه ولم ير المصلحة في إجازته فإن لم يقع الا مجرد العقد ألغاه وإن وقع تسليم وتسلَّم للعوضين فما سلَّمه إلى الطرف الآخر يسترده ويحفظه وما تسلَّمه وكان موجودا يردّه إلى مالكه وإن كان تالفا ضمنه السفيه فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه وإن كان بإذن منه لم يضمنه إلا في صورة الإتلاف منه فإنّه لا يبعد فيها الضمان كما أنّ الأقوى الضمان لو كان المالك الذي سلَّمه الثمن أو المبيع جاهلا بحاله أو بحكم الواقعة خصوصا إذا كان التلف بإتلاف منه وكذا الحال لو اقترض السفيه وأتلف المال . مسألة : لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها على الأقوى سواء علم المودع بحاله أو لا ولو تلفت عنده لم يضمنها الا مع تفريطه في حفظها على الأشبه . مسألة : لا يسلَّم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده وإذا اشتبه حاله يختبر بأن يفوض إليه مدة معتدا بها بعض الأمور مما يناسب شأنه كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الأمور والرتق والفتق في بعض الأمور مثل مباشرة الإنفاق في مصالحه ومصالح الولي ونحو ذلك فيمن يناسبه ذلك وفي السفيهة يفوض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النساء من الإجارة والاستئجار للخياطة أو الغزل أو النساجة وأمثال ذلك فإن آنس منه الرشد بأن رأى منه المداقة والمكايسة والتحفظ عن المغابنة في معاملات وصيانة المال من التضييع وصرفه في موضعه وجريه مجرى العقلاء دفع منه ماله وإلا فلا . مسألة : لو احتمل حصول الرشد للصبي قبل بلوغه يجب اختباره قبله ليسلَّم اليه ماله بمجرد بلوغه لو آنس منه الرشد وإلا ففي كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده وأما غيره فإن ادعى حصول الرشد له واحتمله الولي يجب اختباره وإن لم يدّع حصوله ففي وجوب الاختيار بمجرد الاحتمال إشكال لا يخلو عدمه من قوة « 351 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : كما أن السفه بالمعنى المتقدم سبب من أسباب الحجر . فكذلك الدين والغفلة ، فأما الدين الذي يحجر به فهو : أن يستدين الشخص ديونا تستغرق أمواله « وتزيد
هامش
« 351 » تحرير الوسيلة ج 2 من ص 16 إلى ص 18