تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
ويثبت الحجر عليه ومنعه من التصرف ، سواء كان ذكرا أو أنثى بدون قضاء قاضٍ وينفك ببلوغه بلا فك قاضٍ ، لأن ما ثبت بلا قاضٍ لا يتوقف زواله على قاضٍ ، فينفك الحجر بالأب والجد أما فكه بالقيم والوصي ففيه قولان : وقيل : يتوقف الفك على القضاء ، لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد ، فإذا بلغ الصبي رشيدا : هو المصلح لماله ودينه ، فلا حجر أصلا . وإن بلغ غير رشيد دام الحجر عليه ، لأنه وإن زال الحجر بسبب الصغر لكن خلفه الحجر بسبب السفه والفسق ، ويتصرف في ماله من كان يتصرف فيه قبل البلوغ . وإذا فك حجره بعد رشده وسلم إليه ماله ثم بذر فيه فإنه يحجر عليه ثانيا ، وهل يعود الحجر عليه بدون أحد أو لا ؟ فبعضهم يقول : لا يعود الحجر عليه إلا بالقاضي . وبعضهم يقول ، يعود الحجر عليه بالأب والجد والوصي كما يعود بالقاضي . وبعضهم يقول : يعود الحجر عليه ولو لم يحجر عليه أحد ، فإذا لم يبذر في ماله ولكن فسق في دينه فسقا لا يضيع المال كالشح وعدم إخراج الزكاة وترك الصلاة ونحو ذلك ، فإنه لا يحجر عليه بسبب ذلك على المعتمد . أما الفسق الذي يترتب عليه تبذير كالزنا ، والمقامرة ، والتورط في الشهوات المضيعة المال ، فإنه يوجب الحجر لأنه تبذير للمال . المالكية - قالوا : إذا بلغ الصبي غير رشيد بأن جن . أو كان غير صالح لحفظ ماله فإنه يستمر الحجر عليه . أما إذا ثبت أنه قادر على حفظ ماله فإن حجره ينفك بمجرد بلوغه وإن لم يفكه الأب ، أما إذا كان الولي قد أوصى به الأب فإن الحجر لا ينفك إلا إذا فكه الوصي ، وسيأتي بيان صفة الفك في الحجر على السفيه ، والفرق بين الحالتين : أن الولاية تثبت للأب بدون واسطة أحد فخروجه لا يحتاج إلى شيء زائد من تحقق صفة الرشد ، أما الولي الذي أوصى به الأب فإن الولاية تثبت له بواسطة الأب ، فإخراجه يحتاج إلى أمر زائد وهو فك الحجر هذا إذا كان الصبي ذكرا . أما إذا كانت أنثى فإن تسليمها المال يتوقف على أمر زائد على رشدها وهو زواجها والدخول بها ، فإذا لم تتزوج ولم يبن بها زواجها فإنها لا تستحق أن يسلم إليها مالها ، وسيأتي للكلام بقية في مبحث الحجر على السفيه . أهل البيت ( ع ) : السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله والاعتناء بحاله يصرفه في غير موقعه ويتلفه بغير محلَّه وليست معاملاته مبنية على المكايسة والتحفظ عن المغابنة لا يبالي بالانخداع فيها يعرفه أهل العرف والعقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم ومسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلا وصرفا وهو محجور عليه شرعا لا ينفذ تصرفاته في ماله ببيع وصلح وإجارة وهبة وإيداع وعارية وغيرها من غير توقف على حجر الحاكم إذا كان سفهه متصلا بزمان صغره وأما إذا تجدد بعد البلوغ والرشد فيتوقف على حجر الحاكم فلو حصل له الرشد ارتفع حجره ولو عاد فله أن يحجّره « 341 » ويعلم الرشد بإصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات وتقع أفعاله على الوجه الملائم ولا يزول الحجر مع
هامش
« 341 » تحرير الوسيلة 2 / 16