مبحث إذا بلغ الصبي غير رشيد
وإذا بلغ الصبي غير رشيد فإنه لا يسلم إليه ماله ، بل يحجر عليه بسبب السفه ، وفي ذلك تفصيل المذهب ( 1 ) .
شرح
عليه وأنه بالغ فأقر بذلك وخالفه الولي . وفي هذه الصورة لا تسمع دعواه مع الشك فيها .
الصورة الثانية : أن يدعي البلوغ ليثبت طلاقه من امرأته ، أو يدعي عدم البلوغ ليفر من إثبات طلاقها ؛ وفي هذه الصورة تقبل دعواه إثباتا ونفيا .
الصورة الثالثة : أن يدعي البلوغ ليفر من عقاب جناية ارتكبها ؛ وفي هذه الصورة تقبل دعواه مع الشك في صدقه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات . أما إذا ادعى البلوغ ليثبت على نفسه جناية فإنه لا يصدق مع الشك لهذه العلة .
الحالة الثانية : أن لا يشك في صدقه . وفي هذه الحالة تقبل دعواه في الأموال أيضا إثباتا ونفيا ، فإذا ادعى أنه بلغ ليأخذ سهمه في الجهاد . أو ليأخذ مالا مشروطا ببلوغه أو نحو ذلك فإن دعواه تقبل حيث لم يشك في صدقه .
وكذلك تقبل في الأمور الدينية المتوقفة على البلوغ كالإمامة وتكملة عدد جماعة الجمعة .
الشافعية - قالوا : يعرف بلوغ الذكر والأنثى بتمام خمس عشرة سنة بالتحديد ، ويعرف بعلامات غير ذلك :
منها : الإمناء ، ولا يكون علامة على البلوغ إلا إذا أتم الصغير تسع سنين ؛ فإذا أمنى قبل ذلك يكون المني ناشئا عن مرض لا عن بلوغ فلا يعتبر .
ومنها : الحيض في الأنثى ، وهو يمكن إذا بلغت تسع سنين تقريبا .
الحنابلة - قالوا : يحصل بلوغ الصغير ذكرا كان أو أنثى بثلاثة أشياء :
أحدها : إنزال المني يقظة أو مناما ، سواء كان باحتلام أو جماع أو غير ذلك .
الثاني : نبات شعر العانة الخشن الذي يحتاج في إزالته إلى الموسى . أما الشعر الرقاق « الزغب » فإنه ليس بعلامة .
الثالث : بلوغ سنهما خمس عشرة سنة كاملة ، وتزيد الأنثى على الذكر بشيئين :
أحدهما : الحيض . ثانيهما : الحمل ، ويقدر وقت بلوغها بما قبل وضعها بستة أشهر .
ويعرف بلوغ الخنثى « المشكل » بأمور : منها : تمام خمس عشرة سنة أيضا .
ومنها : إنبات شعر العانة . ومنها غير ذلك .
أهل البيت ( ع ) : الصغير ممنوع من التصرف حتى يبلغ ويعلم بنبت الشعر الخشن على العانة أو الاحتلام أو إكمال خمس عشر سنة في الذكر وتسع في الأنثى « 340 » .
( 1 ) - الحنفية - قالوا : اتفق الإمام وصاحباه على أنه لا يسلم إليه ماله بمجرد البلوغ ، بل
هامش
« 340 » منهاج الصالحين 2 / 201