تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
الموالاة ، ثم السلطان ، ثم القاضي ، ومن يقيمه القاضي . وولاية الأب والجد على الصغير في نفسهما ومالهما ثابتة لا تزول إلا بثبوت رشد الصبي بعد بلوغه ، فإذا بلغ الصبي ثم تبين أنه مجنون أو معتوه استمرت ولاية الأب والجد بدون انقطاع . الشافعية - قالوا : ولي الصبي أبوه ، ثم أبو أبيه وإن علا ، فإن اجتمع الأب والجد كان الأب مقدما على الجد طبعا إلا إذا لم يكن أهلا للولاية على الصبي ، كأن كان محجورا عليه ، أو كان مجاهرا بالفسق . ويكفي في الأب والجد أن تكون عدالتهما ظاهرة فإذا مات الأب أو لم يكن أهلا للولاية انتقلت الولاية إلى الجد ، ثم من بعد الجد تنتقل الولاية لوصي من يتأخر موته من الأب أو الجد ، فإذا مات الجد بعد الأب وكان وليا انتقلت الولاية لوصي الجد ، وإذا مات الأب بعد الجد انتقلت الولاية لمن يوصي به الأب . ويصح أن يوصي الأب في حال حياة الجد . فإذا أوصى الأب في حال حياة الجد ثم مات الجد قبل الأب ومات الأب بعده انتقلت الولاية لمن أوصى به الأب في حال حياة الجد ، إذ لا يلزم أن تكون الوصاية بعد موت الجد ويشترط في الوصي أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا على المعتمد ، ثم من بعد الوصي الذي أوصى به الأب أو الجد تنتقل الولاية للقاضي ، وهو إما أن يتولى بنفسه أو يقيم أمينا ، فإذا كان الصبي مقيم في بلد لها قاضٍ وماله في بلد لها قاضٍ كان القيم على المال قاضي البلد الذي فيها المال فعليه حفظه وبيعه وإجارته ، أما بالنظر لاستثماره فيكون لقاضي بلد الصغير . وهل للأم ولاية أو لا ؟ المعتمد أنها لا ولاية لها إلا إذا أقامها الأب أو الجد أو القاضي ، والأولى تقديمها على الأجنبي إذا كانت صالحة ، ومثل الأم غيرها من باقي الأقارب والعصبات ، ولكن للعصبة الإنفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن عليه ولاية ، لأن مثل ذلك يتسامح فيه عادة . المالكية - قالوا : الولي الذي له حق الحجر عليه هو الأب ، ومن بعده تكون الولاية لمن أوصى به الأب ، ثم لمن أوصى به وصي الأب وهكذا ، فإن لم تكن الولاية للحاكم ، وإن لم يكن حاكم فالولاية لجماعة المسلمين . ثم إن الحجر على الصبي مما ذكروا ينقسم إلى قسمين : الأول : حجر بالنسبة لنفسه . والثاني : حجر بالنسبة لماله . فأما الحجر بالنسبة لنفسه فمعناه : تدبير نفس الصبي وصيانته من موارد الهلكة وحفظه من سلوك سبل الضياع ، فلا يتركه وشأنه فيرتكب ما يقضى على حياته . وأما الحجر بالنسبة إلى ماله فهو : منعه من التصرف على الوجه الذي سيأتي . وليس لحاضر اليتيم من جد وعم وأم ونحوهم أن يتصرف في ماله بدون إيصاء ، فإذا لم يوصي أب اليتيم بأحد منهم ، أو يوصي القاضي فلا يكون لهم الحق في الولاية على
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 416 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح