تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يبلغ حد السن المقرر ، وفي بيان ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : يعرف البلوغ في الذكر : بالاحتلام وإنزال المنى وإحبال المرأة ، وفي الأنثى : بالحيض والحبل . فإذا لم يعلم شيء من ذلك عنهما فإن بلوغهما يعرف بالسن ، فمتى بلغ سنهما خمس عشرة سنة فقد بلغا الحلم على المفتي به ، وقال أبو حنيفة : إنما يبلغان بالسن إذا أتم الذكر ثماني عشرة سنة ، والأنثى سبع عشرة سنة . ويستمر الحجر على الصغير إلى أن يبلغ إما بالسن ، أو بعلامة من العلامات المذكورة ، ثم ينظر في أمره بعد البلوغ ، فإن ثبت رشده بعد اختباره فإنه يسلم إليه ماله ، وإن لم يظهر رشده فإنه لا يسلم إليه . وحد الرشد هو : أن يثبت أنه صالح لإدارة ماله فلا يضيعه إذا سلم إليه . فلو كان فاسقا بترك الصلاة ونحوها فإنه لا يمنع من تسليم ماله ، أما إذا كان فاسقا بالشهوات التي تذهب بالأموال كالزنا والقمار ونحو ذلك فإنه يحجر عليه لذلك ، لأنه لم يكن صالحا لإدارة ماله في هذه الحالة ، ولكن الصاحبين اللذين يقولان بالحجر على السفيه ، يحكمان باستمرار الحجر عليه ما دام سفيها . حتى ولو قضى طول حياته وهو على هذه الحالة . أما الإمام أبو حنيفة الذي يقول بعدم الحجر على السفيه فإنه يقول : إنه لا يسلم إليه ماله أيضا إلا بعد خمس وعشرين سنة . وذلك لأنه وإن كان حرا عاقلا وهو ما لا يصح الحجر عليه ، إلا أنه لما بلغ سفيها كان من الضروري تأديبه بحبس ماله عنه مدة كافية للتأديب ، وهي خمس وعشرون سنة فمتى بلغ هذا السن الذي يكون الإنسان فيه كالجد الذي له أحفاد ولم يتأدب فلا أمل في تأديبه بعد ذلك ، ولا معنى لحبس ماله عنه ، فليعط ماله يفعل فيه كيف شاء . المالكية - قالوا : يعرف البلوغ بعلامات : إحداها : إنزال المني مطلقا ، في اليقظة أو في الحلم . ثانيها : الحيض والحبل وهو خاص بالمرأة . ثالثها : إنبات شعر العانة الخشن . أما الشعر الرقيق « الزغب » فإنه ليس بعلامة ، وكذلك شعر اللحية والشارب فإنه ليس بعلامة ، فقد يبلغ الإنسان قبل أن ينبت له شيء من ذلك بزمن طويل ، ومتى نبت شعر العانة الخشن ، كان ذلك علامة على التكليف بالنسبة لحقوق الله من صلاة وصوم ونحوهما ، وحقوق عباد الله على التحقيق . رابعها : نتن الإبط . خامسها : فرق أرنبة الأنف . سادسها : غلظ الصوت ، فإن لم يظهر شيء من ذلك كان بلوغ الصغير السن وهو : أن يتم ثماني عشرة سنة وقيل : يبلغ بمجرد الدخول في السنة الثامنة عشرة . وإذا ادعى الصغير البلوغ أو عدمه فإن له حالتين : الحالة الأولى : أن يشك في صدقه ، وفي هذه الحالة ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يدعي البلوغ ليأخذ مالا أو ليثبت عليه مالا للغير ، فالأول : كأن يدعي البلوغ ليأخذ سهمه في الجهاد . والثاني : كأن يدعي عليه شخص بأنه أتلف مالا أؤتمن