حكم المجنون والصغير ، لأن النتيجة التي شرع من أجلها الحجر متحققة في السفيه ، فالسفيه الذي لا يحسن التصرف لا يلبث أن يقضي على ماله كما يقضي عليه الصغير والمجنون تماما ، ومتى كان الحجر لمصلحة المحجور عليه كان لزاما أن يحجر على السفيه لمصلحته أيضا ، بل ولمصلحة الناس ، لأنه لا بد أن يعامل الناس فيقضى على أموالهم ومن أجل ذلك قال الله تعالى * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً ) * ومن أسباب الحجر لمصلحة الناس :
الحجر بسبب الدين .
ويتضح من هذا أن أسباب الحجر المعروفة التي عليها العمل غالبا ثلاثة :
أحدهما : الصغر . ثانيها : الجنون ، ومثله العته . ثالثها : السفه .
وهناك أسباب أخرى كالرق ( 1 ) . فإن الرقيق محجور عليه لكونه ليس أهلا للملك ، فلا يصح له أن يتصرف في ملك غيره إلا بإذنه وغير ذلك .
الحجر على الصغير
الصغر وصف في الإنسان من حين ولادته إلى أن يبلغ الحلم ، وسبب الصغر : عدم تكامل قوى الإنسان البشرية . وهو وإن كان لازما لغالب أفراد الإنسان ، إلا أن الإنسان قد يوجد كبيرا فيختلف عنه الصغر ، ولكن ذلك نادر كما في أدم وحواء .
ما يعرف به بلوغ الصغير
يعرف بلوغ الصغير تارة بالسن ، وتارة بعلاقات تدل على أنه قد بلغ وإن لم
شرح
الباطلة . وكذلك الرجل يحتال على الناس فيأخذ أموالهم ، ومثل له بالمكاري المفلس ، وهو الذي يكري للناس جمالا ونحوها ويأخذ أجرتها وليس عنده شيء منها ، حتى إذ جاؤوا ليأخذوها هرب منهم وأضاع عليهم أموالهم .
وقد يقال : كيف يقول الإمام بالحجر على هؤلاء الثلاثة مع أنه قرر أنه لا يصح الحجر على الحر العاقل ؟ والجواب : أنه لا يريد الحجر عليهم بمعناه الشرعي المتقدم وهو عدم نفاذ تصرفهم ، وإنما يريد منعهم بالفعل ، فالحاكم لا يبيح للطبيب الجاهل أن يزاول مهنة الطب ، ولا يبيح للمفتي الماجن أن يفتي بين الناس وهكذا . أما إذا وقع منهم تصرف صحيح كما إذا أفتى الماجن بحكم صحيح فإنه ينفذ .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأسباب كثيرة نذكر منها ما هو العمدة وهي : الصغر والسفه والفلس ومرض الموت « 338 » والجنون والرق « 339 » .
هامش
« 338 » تحرير الوسيلة 2 / 13
« 339 » منهاج الصالحين 2 / 201 .