تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

أسباب الحجر

يرجع سبب الحجر في الشريعة الإسلامية على التحقيق إلى شيء واحد ، وهو مصلحة النوع الإنساني كما هو الشأن في كل قضية من قضاياها الكريمة ، فهي دائما ترمى في تشريعها إلى ما فيه سعادة الإنسان جماعة وأفرادا . فمن قواعدها العامة وأسسها القويمة أنها قضت بضرورة التعاون بين الناس ، فعرضت على القوي أن يعين الضعيف بقدر ما يتاح له ، وحتمت على الكبير أن يساعد الصغير الذي يتولى أمره ويخلص له كل الإخلاص حتى لا تضيع عليه فرصة ينتفع بها في دينه ودنياه ، فمن ابتلاه الله من الأطفال بفقد من يعطف عليه عطفا طبيعيا من والد أو أخ أو قريب كان له في غيره عوضا ، فقد كلف الله الحاكم أن يختار له من يقوم بأمر تربيته ، والنظر في مصلحته والعمل على تنمية ثروته ، كما يقوم بذلك أقرب الناس إليه وألصقهم به . وقد أوصى الله تعالى الأولياء والأوصياء على اليتامى والمساكين ، وحذرهم عاقبة إهمالهم والطمع في أموالهم ، بما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ويخافون بطشه وعقابه . قال تعالى * ( ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا الله ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * وقال تعالى * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ، ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * وفي
شرح
لغيره . كما يصح للزوجة ذلك . أما ما زاد على ثلث مالهما فإنه لا يصح لهما التبرع به . الشافعية - قالوا : الحجر شرعا : منع التصرف في المال لأسباب مخصوصة ، فخرج بقوله منع التصرف في المال : التصرف في غيره فلا حجر فيه . فيصح للسفيه والمفلس والمريض أن يتصرفوا في الأمور الأخرى كالخلع والطلاق والظهار والإقرار بما يوجب العقوبة . وكالعبادة البدنية سواء أكانت واجبة أو مندوبة . أما العبادة المالية فإنه لا ينفذ منها إلا الواجبة كالحج ، بخلاف المندوبة كصدقة التطوع فإنها لا تنفذ منهم . أما الصبي والمجنون فإنهما لا يصح تصرفهما في شيء مطلقا . الحنابلة - قالوا : الحجر هو : منع مالك من تصرفه من ماله ، سواء كان المنع من قبل الشرع كمنع الصغير والمجنون والسفيه . أو كان من قبل الحاكم كمنع الحاكم المشتري من التصرف في ماله حتى يقضى الثمن الحال عليه . أهل البيت ( ع ) : وهو في الأصل بمعنى المنع وشرعا كون الشخص ممنوعا في الشرع عن التصرف في ماله بسبب من الأسباب « 337 » .
هامش
« 337 » تحرير الوسيلة 2 / 13