تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
أولا : إنه يصح القرض في كل عين يجوز بيعها من مكيل وموزون ومذروع ومعدود ونحوه ، واختلف في قرض المنافع كأن يحصد معه يوما وهو يحصد معه يوما آخر ، فأجازه بعضهم ومنعه الآخرون . ثانيا : يشترط في الشيء المقترض « بفتح الراء » أن يكون قدره معروفا ، فإن كان مكيلا فيلزم أن يعرف بمكيال معلوم بين الناس « كالكيلة والربع » ونحوهما . وكذلك إن كان موزونا فينبغي أن تبين آلة الوزن المعروفة كالرطل والأوقية ونحوهما ، فلا يصح القرض إذا كانت آلة الكيل أو الوزن مجهولة كالصفيحة والجردل . فإذا أقرضه قمحا كاله له بجردل أو قصعة فإنه لا يصح كالسلم . ومثل ذلك آلة الوزن والذرع . فلا بد أن تكون معروفة بين الناس كالمتر والياردة ونحو ذلك . وكذلك يشترط معرفة وصفه بأن يقرضه جنيهات مصرية أو انكليزية ، أو يقرضه قمحا هنديا أو بلديا أو نحو ذلك . ثالثا : يشترط في المقترض بكسر الراء أن يكون أهلا للتبرع ، فلا يصح قرض الصبي والمجنون ونحوهما . رابعا : عقد القرض يلزم بقبضه ، سواء كان الشيء المقرض « بفتح الراء » مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا أو غير ذلك وللمقترض أن يشتري بالمال الذي اقترضه من مقرضه . فإذا اقترض محمد من علي مائة جنية فله أن يشتري بها دارا أو نحوها من علي ، ولا يملك رب المال أن يسترده ممن اقترضه بعد قبضه إلا إذا أفلس المقترض وحجر عليه بالفلس قبل أن يأخذ المقترض شيئا منه بدل القرض ، فإنه يصح له أن يسترده في هذه الحالة . خامسا : إن كان الشيء المقترض مثليا والمثلي هو : المكيل والموزون الذي لم تتعلق به صناعة مباحة ، فإن المقترض يلزم برد مثله . ولا يلزم برد عين ما اقترضه لأن بالقرض يملكها ملكا تاما بالقبض ، فله أن يستهلكها كما يشاء ، فإذا رده بعينه فإن المقرض يلزم بقبوله إلا إذا طرأ عليه عيب ، كما إذا اقترض قمحا فأقبل أو تعفن أو نحو ذلك فإنه لا يلزم بقبوله حينئذ . أما إذا كان القرض غير مثلي فإن المقترض يلزم برد قيمته ، فلو رد بعينه لصاحبه فإنه لا يلزم بقبوله ، لأن الذي وجب له بالقرض قيمته فلا يلزم الاعتياض عنها ، ويجب رد المثل في المثلي ، سواء زادت قيمته عن يوم قرضه أو نقصت ، فإذا اقترض قمحا في وقت كان سعر الأردب فيه جنيهين ثم نزلت قيمته عند حلول الدين فأصبحت جنيها واحدا ، فإنه لا يكلف إلا رده فقط بدون نظر إلى قيمته . وإذا اقترض مثليا مما يكال أو يوزن ، ثم تعذر وجوده فإنه يلزم برد قيمته من يوم أن انقطع وجوده . أما ما سوى المكيل والموزون فإنه يلزم برد قيمته ، وإذا اقترض خبزا عددا بلا شرط زيادة ولا قصد فإنه يجوز .