تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
قرضها ، كما لا يصح أن تكون مسلما فيها . وإنما اشترط في القرض أن يكون الشيء المقرض مما يصح فيه السلم . لأن مالا يصح فيه السلم ، لا ينضبط ، أو يندر وجوده فيتعذر رد مثله . ويستثني من ذلك الخبز فإنه لا يجوز السلم فيه ، ولكن يجوز إقراضه وزنا لعموم الحاجة إليه . وبعضهم يقول : يجوز إقراضه عدا أو وزنا . وكذلك يستثني قرض نصف عقار شائع كنصف دار فإنه لا يصح السلم فيه ولكن يصح إقراضه ، وذلك لأن المطلوب في القرض أن يكون للشيء المقرض بفتح الراء مثل يمكن رده للمقرض بكسر الراء ، ونصف الدار الشائع يقابله النصف الآخر وهو مثله تماما ، فيصح في هذه الحالة أن يرد المقترض من النصف الآخر للمقرض وهو مثل ما أقرضه تماما . وإنما لم يصح السلم فيه لأنه نادر الوجود وإذ لا يوجد له مثل إلا نصفه الثاني ؛ فلو نفذ يتعذر وجود مثل فلا يصح السلم لذلك . أما ثلثا العقار أو كل العقار فلا يصح قرضه ، كما لا يصح السلم فيه لعدم وجود المثل حينئذ : ولا - يقال : إنه يصح أن يقرض ثلثي العقار أو كل العقار ويدفع بدله من عقار آخر ، إذ لا يلزم أن يرد في صورته ومعناه . بل يكفي في القرض أن يكون نظيره في عقار آخر ، لأن ذلك قد يترتب عليه نزاع ، فإن المقرض قد لا يرضى إلا برد مثله الصوري . ولا يقبل رد نظيره عن عقار آخر ، وظاهر هذا أن المقرض إذ رضي بذلك ابتداء فإنه يصح . ومن ذلك يتضح أنه يجوز قرض ماله مثل ، وماله قيمة . فأما المثلي فإن على المقترض أن يرد مثله ، سواء كانت نقودا معدودة أو غيرها ، فلو اقترض نقودا وبطل العمل بها فلا يلزم إلا برد مثلها إذا كانت لها قيمة غير تافهة ، أما إذا كانت لها قيمة تافهة فإنه يلزم برد قيمتها باعتبار أقرب وقت بالنسبة لوقت المطالبة بها ، ومثلها الفلوس « القروش » من غير الذهب والفضة . وأما القيمي فإن على المقترض أن يرد مثله صورة كما إذا اقترض جملا فإن المطلوب أن يرد جملا مثله ، فلا يصح أن يرد فيه بقرة . نعم يصح أن يرده أحسن أو أكبر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض جملا وهو في السنة السادسة ورد مثله جملا في السنة السابعة . رابعا : يفسد القرض بشرط يجر منفعة للمقرض كرد زيادة في القدر أو الصفة كأن . يقترض منه قمحا غير نظيف بشرط أن يرده له مغربلا نظيفا ، أو يقترض ورقا بشرط أن يرد ذهبا ، فلو رد زيادة بلا شرط فحسن لما في الحديث السابق . أما إذا شرط أنه لا يقرضه إلا برهن ، أو كفيل أو إشهاد فإنه لا يصح ، لأن هذا الشرط من مقتضى العقد كما تقدم ، وحاصل ذلك : أن الشرط في القرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : أن يجر نفعا للمقرض ، وفي هذا الحالة يكون فاسدا مفسدا للعقد . الثاني : أن يجر نفعا للمقترض كأن يشترط المقترض أن يرد رديئا وقد أخذ جيدا ، وفي هذه الحالة يكون الشرط فاسدا والعقد صحيح . الثالث : أن يكون للوثوق ، كطلب رهن وكفيل وهو صحيح نافذ ، ومحل ذلك كله إذا وقع الشرط في صلب العقد أما قبل العقد فلهما أن يشترطا ما يعجبهما ويتفقا عليه من غير
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 398 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح