شرح
ذكر في طلب العقد ولا يكون مفسدا ، ويصح أن نذكر هنا حيلة مخلصة من الربا وهي أنه إذا أراد أن يقترض شخص مالا من آخر ، فيصح المقرض أن يبيعه سلعة بثمن زائد على قيمتها ثم يشتريها منه بأقل مما باعها ويعطيه الثمن ، فتحصل له الزيادة التي يريدها ولا تكون ربا . مثال ذلك : أن يبيعه مائة إردب من القمح بسعر الأردب جنيهين وهو يساوي جنيها ونصفا ، ثم يشتريها منه بقيمتها الحقيقية فتحصل له الزيادة وينجو من الربا .
المالكية - قالوا : يتعلق بالقرض أحكام :
منها أن كل ما يقبل جنسه السلم يصح قرضه كالمكيل والموزون والمعدود ، فإن جنس كل واحد منها يقبل السلم ، فالقمح مثلا يقبل السلم لكونه مكيلا ، واللحم كذلك وإن كان قد يمتنع فيه السلم أحيانا ، ولا يمتنع فيه القرض كما إذا كانت آلة الكيل أو الوزن مجهولة فإنه لا يصح فيه السلم ويصح فيه القرض ، مثلا : إذا أقرضه قمحا كاله له بصفيحة أو جردل أو قصعة على أن يرد له مثله بالصفيحة أو الجردل أو القصعة فإنه يصح .
أما في السلم فإنه لا يصح إلا بآلة الكيل المعروفة بين الناس ، وإله الوزن المعروفة بين الناس أيضا « كالكيلة والربع والقدح » والرطل والأوقية المعلومة .
وكذلك يصح قرض الحيوان وعروض التجارة لأنه يصح السلم في جنسهما فيصح قرضهما كما تقدم .
ومنها : أنه يحرم على المقرض أن يأخذ هدية من المقترض إلا إذا كانت له عادة بذلك من قبل ، أو طرأ ما يدعو للهدية كمصاهرة ونحوها ، أما الهدية لأجل الدين فهي تحرم ظاهرا وباطنا فإن كانت لمجرد التواد والتحابب فإنها تحل باطنا ولكن لا يقرها القاضي ظاهرا .
وكذلك يحرم أن يشترط في القرض شرطا يجر منفعة ، كأن يشترط أن يأخذ سليما ويعطيه ضعيفا ، فلا يصح أن يقرضه بقرة لا تقوى على الحرث ثم يشترط أن يأخذ بدلها بقرة تقدر عليه ، أو يقرضه قمحا غلتا بشرط أن يأخذه نظيفا .
ومنها : أن القرض يملكه المقترض بمجرد العقد كالصدقة والهبة والعارية ، فإذا قبضه المقترض فلا يخلو : إما أن يكون له أجل مضروب أو لا ، فإن كان له أجل مضروب فإنه يلزم برده عند حلول الأجل وإن لم ينتفع به انتفاع أمثاله عادة ، وإن لم يكن له أجل مضروب فلا يخلو : إما أن تكون العادة أن يرد مثل هذا القرض في وقت مخصوص كما إذا اقترض قمحا والعادة أن يرد مثله بعد حصاد القمح . وإما أن لا يكون في ذلك عادة ، فإن كانت في ذلك عادة فإنه يعمل بها كما يعمل بانقضاء الأجل . فيلزم بالرد في الوقت الذي جرت به العادة ، وإن لم تكن فيه عادة فإنه لا يلزم برده إلا إذا انتفع به الانتفاع الذي جرت به عادة أمثاله .
ويجوز للمقرض أن يرد مثل الذي اقترضه ، وأن يرد عينه . سواء كان مثليا أو غير مثلي بشرط أن لا يتغير بزيادة أو نقص . فإن تغير وجب رد مثله .
الحنابلة - قالوا : يتعلق بالقرض أحكام :