أحكام تتعلق بالقرض
يتعلق بالقرض أحكام مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
الموصوف بكونه حسنا . ويطلق على المصدر بمعنى الإقراض . ويسمى القرض سلفا . وهو :
تمليك الشيء على أن يرد مثله ، فما جرت به العادة في زماننا من دفع « النقوط » في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد من أذنه كأرباب الحرف يكون قرضا ، لأنه تمليك لمال على أن يرد مثله ، وقال بعضهم : إنه هبة لا يرد . وبعضهم يقول : ينظر للعادة في ذلك .
الحنابلة - قالوا : القرض : دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو نوع من السلف لانتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه ، وهو عقد لازم إذا قبضه المقترض ، فليس للمقرض الرجوع فيه لكونه أزال ملكة بعوض سيأخذه .
أما المقترض فليس بلازم في حقه . فله أن يعدل عن القرض كما هو ظاهر .
أهل البيت ( ع ) : القرض : هو تمليك مال لآخر بالضمان بأن يكون على عهدته أدائه بنفسه أو بمثله أو قيمته ويقال للمملِّك المقرض وللمتملك المقترض والمستقرض « 335 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : يتعلق بالقرض أحكام . منها : أنه مضمون بمثله ، فإذا اقترض مكيلا كقمح مثلا فإنه لا يلزم إلا برد مثل ما أخذه بقطع النظر عن غلائه ورخصه . وكذلك الحال فيما يعد أو يوزن ، فإذا اقترض فلوسا « قروشا رائجة » ثم بطلت المعاملة بها فإنه لا يلزم إلا برد مثلها . وكذلك إذا اقترض عشرين رطلا من اللحم وكان سعر الرطل خمسة قروش ثم نزل السعر إلى قرشين . فإنه لا يلزم إلا برد العشرين رطلا ، وكذلك إذا اقترض خبزا فإنه لا يلزم إلا برد العدد الذي أخذه أو بوزنه الخبز يصح قرضه عدا ووزنا .
ومنها : أن التوكيل يصح في القرض وفي قبضه كأن يقول شخص لآخر : أقرضني كذا .
ثم يوكل عنه من يقبض له . أما الاستقراض وهو : طلب القرض فلا يصح التوكيل فيه ، فإذا وكل شخص آخر في أن يذهب إلى فلان ويستقرض له منه شيئا فإنه لا يكون وكيلا عنه في ذلك . فإذا استقرض المأمور وقبض وقال دفعت ما قبضته إلى الذي أمرني وجحد الآمر ، فإن المال يكون على المأمور ، ولا شيء على الآمر لأنه ليس وكيلا له . وتصح الرسالة في الاستقراض كأن يرسل رسولا إلى فلان ليستقرض له منه ، فإن ذهب الرسول وقال : فلان يستقرض منك كذا فأقرضه كان المال للآمر المرسل .
أما إذا قال : أقرضني كذا وأضاف القرض لنفسه فأعطاه فإن المال يكون له ، وله أن يمنعه من المرسل ، وقد تقدم شيء من ذلك في مباحث اليمين .
ومنها : أن يكره أن يقرض شخص لآخر شيئا في نظير منفعة . ولكن محل ذلك إذا كانت المنفعة مشترطة في العقد ، كأن يقرضه مثلا عشرين أردبا من القمح « الغلت » على أن يأخذ مثلها نظيفا . أما إذا أقرضه شيئا رديئا فأعطاه جيدا بدون شرط فإنه لا كراهة فيه .
ومثل ذلك : ما إذا أقرضه مالا يشتري منه سلعة بثمن غال . كما إذا كان عنده ثياب من الحرير أو القطن يساوي ثمن الواحد منها عشرة ثم جاءه رجل فاستقرض منه مائتين ، فأعطاه
هامش
« 335 » تحرير الوسيلة 1 / 612