مباحث القرض
تعريفه
القرض بفتح القاف وقد تكسر ، وأصله في اللغة : القطع ، فسمى المال الذي تعطيه لغيرك ثم تتقاضاه منه قرضا لأنه قطعة من مالك . وأما الاستقراض : فهو طلب القرض ، يقال : استقرض منه : أي طلب منه القرض فأقرضه . وأما المقارضة والقراض - بكسر القاف - فهما بمعنى واحد وهو أن يعطي شخص لآخر مالا ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطا ، وأما معنى القرض في اصطلاح الفقهاء فإنّ فيه تفصيلا في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : معنى القرض في الاصطلاح ، هو أن يدفع شخص لآخر شيئا له قيمة مالية بمحض التفضيل بحيث لا يقتضي ذلك الدفع جواز عارية لا تحل ، على أن يأخذ عوضا متعلقا بالذمة أصلا ، بشرط أن لا يكون ذلك العوض مخالفا لما دفعه . فقوله ماله قيمة مالية ، خرج به ما ليس كذلك ، كما إذا أعطاه قطعة نار ليوقد بها حطبه ونحو ذلك مما جرت العادة بأن يتبادله الناس من الأمور التافهة فإنه لا يكون قرضا ، لأنه ليس له قيمة مالية : وقوله بمحض التفضل ، معناه أن تكون منفعة القرض عائدة على المقترض فقط ، خرج به عقد الربا لأنه قرض في نظير منفعة تعود على المقرض . خرج بقوله لا يقتضي إمكان عارية ، خرج به عقد العارية لأنه يجيز انتفاع المستعير بالعارية وهو لا يسمى قرضا . وقوله على أن يأخذ عوضه ، خرج به الهبة بلا عوض . وخرج بقوله بشرط أن لا يكون العوض مخالفا لما دفعه ، السلم والصرف ، فإن عقد السلم يقتضي أن يكون رأس مال السلم مخالف للمسلم فيه .
وكذلك الصرف فإن أحد البدلين مخالف للآخر . وقوله آجلا ، خرج به المبادلة المثلية كأن يأخذ منه إردب قمح ويعطيه مثله في الحال ، فإن هذا لا يسمى قرضا بل مبادلة ، ويصح القرض في كل ما يصح أن يسلم فيه ، سواء كان عرض تجارة أو حيوان أو مثلي .
الحنفية - قالوا : القرض : هو ما تعطيه من مال مثلي لتتقاضى مثله ؛ فيشترط في القرض أن يكون مثليا : وحد المثلي : هو الذي لا تتفاوت آحاده تفاوتا تختلف به القيمة ، وذلك كالمكيلات والمعدودات المتقاربة كالبيض والجوز الشامي « عين الجمل » والموزونات ، أما ما ليس مثليا كالحيوان والحطب والعقار ونحوه مما يقدر بالقيمة فإنه لا يصح قرضه . ومثله المعدودات المتفاوتة تفاوتا تختلف به القيمة كالبطيخ والرمان ونحوهما مما تقدم في السلم فإنه لا يصح قرضها . فإذا اقترض شيئا من ذلك وقع القرض فاسدا ولكنه يملك بالقبض : مثلا : إذا اقترض جملا ثم قبضه فإنه يملكه ، ولكن لا يحل له أن ينتفع به على أي وجه ، فإذا باعه فإن بيعه يقع صحيحا نظرا للملك ولكنه يأثم بذلك ، لأن الفاسد يجب فسخه ، والبيع مانع من الفسخ فقد فعل ما ينافي الواجب فيأثم بذلك .
الشافعية - قالوا : القرض يطلق شرعا بمعنى الشيء المقرض بفتح الراء ، فهو اسم مفعول ، ومنه قول تعالى * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً ) * فإن القرض هنا معناه القرض