تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

مبحث الانتفاع بالمرهون

ثمرة المرهون وما ينتج منه سواء كان أرضا زراعية ، أو دارا يمكن استغلالها أو
شرح
الدين الذي يرهنهما به ، وإنما ينبغي بيانه ، وبيان المرتهن ، ومدة الرهن ، وجنس الرهن ، فإذا اشترط شيئا من ذلك وخالفه لم يصح الرهن . ومنها أن يكون المرهون عينا فيصح رهن كل عين يجوز بيعها ، أما إذا لم يكن عينا فإنه لا يصح رهنه كما لا يصح بيعه ، فلا يصح رهن المنافع ، فلو رهنه سكنى داره في نظير دين عليه فإنه لا يصح وكذلك لا يصح رهن العين النجسة وغير ذلك مما تقدم في شرائط البيع ، النوع الرابع : ما يتعلق بالمرهون به أعني سبب الرهن ، وكل دين واجب أو مآله إلى الوجوب ، كالثمن في مدة الخيار ، فإذا باع لشخص عينا على أن يكون لأحدهما الخيار ، فإنه يصح للبائع أن يأخذ رهنا بالثمن ، لأنه وإن لم يكن واجبا الآن ولكنه يجب بعد مضي مدة الخيار ، ومثل ذلك الأعيان المضمونة ، فإنه يصح أخذ الرهن عليها كالمغصوب ، فإذا باع أرضا مغصوبة لشخص فإنه يصح أن يرهنه داره ونحوها حتى يستلمها ومثلها العارية . فإذا استعار شخص من آخر شيئا فإنه يصح أن يرهنه عينا في نظير عاريته ، لأن الرهن بسبب هذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها ، فإذا تعذر أداؤها يؤخذ بدلها من المرهون فأشبهت الدين الذي في الذمة ، ويصح أخذ الرهن على إجارة في الذمة كما إذا أجر بنائين على بناء دار فإنه يصح أن يأخذ رهنا منهم في نظير عملهم ، حتى إذا لم يبنوا الدار فإن للمرتهن الحق في بيع المرهون ويستأجر منه من يعمله ، « وقريب من هذا : ما تأخذه المصالح من التأمينات التي يدفعها العمال حتى لا يهملون في أداء أعمالهم » . ويصح رهن الأشياء التي تفسد بسرعة كالخضر والفواكه الرطبة ونحو ذلك ، فإن كان تجفيفها ممكنا كالبلح والعنب فإن الرهن يلزم بتجفيفها وتبقى حتى يحل أجل الدين ، وإن لم يمكن تجفيفها وبقاؤها كالبطيخ والثلج ، فإن اشترط المرتهن بيعه فإنه يبيعه ويجعل ثمنه رهنا ، وإن لم يشترط بيعه ورضي الراهن ببيعه فذاك ، وإن لم يرض أمر الحاكم ببيعه ، وإذا شرط عدم بيعه في العقد بطل الشرط . ويصح رهن المشاع للشريك وللأجنبي ، فإذا كان شريكا لآخر في دار وله عليه دين ، فإن له أن يرهنه نصيبه في الدار مقابل دينه ، كما يصح أن يرهن نصيبه المشاع للأجنبي ، وكذلك يصح أن يرهن بعض نصيبه ، ثم إن كان المرهون مما لا ينقل كالعقار فإن قبضه يكون بأن يخلى الراهن بين المرهون وبين المرتهن وإن لم يحضر الشريك ، وإن كان مما ينقل فإن اتفق المرتهن وشريكه على أن يبقى في يد أحدهما فذاك ، وإلا جعله الحاكم في يد أمين ، وللحاكم أن يؤجره عليهما إذا كان في ذلك مصلحة ويصح رهن المبيع قبل قبضه إذا كان غير مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع ؛ فإذا اشترى دارا ولم يستلمها فإن له رهنها لغير البائع ، كما يجوز رهنها للبائع ولو في ثمنها . لأن الثمن دين في ذمة المشتري ، والمبيع ملك له فيصح أن يرهنه .