حيوانا ، هل تكون للراهن أو للمرتهن ؟ في ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : ثمرة المرهون وما ينتج منه من حقوق الراهن ، فهي له ما لم يشترط المرتهن ذلك فإنها تكون له بثلاثة شروط :
الأول : أن يكون الدين بسبب البيع لا بسبب القرض . وذلك كما إذا باع شخص لآخر عقارا أو عروض تجارة أو غير ذلك بثمن مؤجل ثم ارتهن به عينا مقابل دينه .
الشرط الثاني : أن يشترط المرتهن أن تكون المنفعة له ، فإن تطوع بها الراهن له لا يصح له أخذها .
الشرط الثالث : أن تكون مدة المنفعة التي يشترطها معينة . فإذا كانت مجهولة فإنه لا يصح . فإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة صح للمرتهن أن يستولي على منفعة المرهون ويأخذها له ، أما إذا كان بسبب القرض فإنه لا يصح له أن يأخذ المنفعة على أي حال ، سواء اشترطها أو لم يشترطها أباحها له الراهن أو لم يبحها ، عين مدتها أو لم يعينها ، وذلك لأنه يكون قرضا جر نفعا للمقرض فيكون ربا حراما .
ولا يلزم من كون المنفعة للراهن أن يتصرف في المرهون ، أو يكون المرهون تحت يده كله ، فإن الرهن يكون تحت يد المرتهن ولكنه يعطي منفعته للراهن إذا لم يشترطها بالكيفية المتقدمة ، فإذا رهن دارا فإن المرتهن هو الذي يؤجرها ولكن يعطي أجرتها للراهن ، فإذا أذن المرتهن الراهن في إجارتها بطل الرهن ولو لم يؤجرها بالفعل .
ومثل ذلك ما أذنه بالسكنى . أما إذا كان الرهن يمكن نقله كأدوات الفراش فإن مجرد الإذن بإجارتها لا يبطل الرهن ، بل لا بد في بطلانه من تأجيرها بالفعل : وكذلك إذا أذن الراهن المرتهن في بيع الرهن وسلمه له ، فإن الرهن يبطل بذلك ويبقى دينه بلا رهن .
الشافعية - قالوا : الراهن هو صاحب الحق في منفعة المرهون ، على أن المرهون يكون تحت يد المرتهن ولا ترفع يده عنه إلا عند الانتفاع بالمرهون ، فترد العين المرهونة للراهن مدة الانتفاع إن لم يمكن استثمارها وهي تحت يد المرتهن ، ثم إذا لم يأتمن المرتهن الراهن على إعادة المرهون إليه يشهد عليه .
ويجوز للراهن أن ينتفع بكل ما لا ينقص العين المرهونة كسكنى الدار ، وركوب الدابة بدون إذن المرتهن ، وإلى ذلك يشير الحديث الصحيح « الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا » .
وليس للراهن أن يبني على الأرض المرهونة أو يغرس فيها أشجارا فإذا فعل ذلك لم يلزم بهدم البناء ولا بقلع الأشجار قبل حلول الدين . أما بعد حلول الدين فإن كان البناء أو الشجر يضر بثمن الأرض فلا تفي بالدين فإنه يلزم بإزالته وإلا فلا . ولا يدخل الشجر ولا البناء في الرهن لأنه طرأ بعد العقد .
أما التصرف الذي ينقص قيمة المرهون فإنه لا يصح إلا بإذن المرتهن ، فإنه لا يصح للراهن أن يؤجر المرهون بعد قبضه مدة تزيد على مدة الرهن . أما إذا كانت الإجارة تنتهي عند حلول الدين أو قبله فإنه يصح لأن ذلك لا يضر المرتهن . أما إذا أذن المرتهن فإنه يصح ، وللمرتهن الرجوع عن الإذن قبل أن يتصرف الراهن . وإذا رجع ولم يعلم الراهن برجوعه وتصرف بطل تصرفه .