تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المدين بما استدان به خوفا على ضياع ماله المرهون ، فلا يتسامح فيه ويبذره بدون حساب ولا خوف . وأما السنة ( 1 ) : فلما روى في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم : « رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لأهله » . وفي هذا الحديث دلالة على ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم من الانصراف عن مظاهر الحياة الدنيا وزحارفها والزهد في حطامها ، فرسول الله الذي كانت تهتز لذكره عروش القياصرة ، وكانت الأموال تجيء إليه كومات مكدسة ، يرهن درعه من أجل التافه اليسير الذي تقتضيه ضرورة القوت ، ما ذاك إلا لأن نفسه الكريمة تأبى أن يكنز شيئا من المال ولو يسيرا ، فيقسم كل ما يأتي إليه بين الناس ولا يأخذ منه لا قليلا ولا كثيرا . ألا إنه لرسول الله حقا وصدقا . وفي الرهن عند اليهودي دلالة على جواز معاملة أهل الكتاب . وأما الإجماع : فقد أجمع أئمة الدين على جواز الرهن بالشروط الآتية :

أركان الرهن

أما أركانه فهي ( 2 ) ثلاثة : - الأول : عاقد ويشمل الطرفين : الراهن وهو الملك ، والمرتهن وهو صاحب الدين الذي أخد الرهن في نظير دينه . الثاني : معقود عليه ويشتمل أمرين : العين المرهونة ، والدين المرهون به ، الثالث : الصيغة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : فعن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد 325 ( ع ) عن السلم في الحيوان والطعام ويرتهن الرجل بماله رهنا قال نعم استوثق من مالك « 329 » . وعن محمد بن مسلم عن أحدهما قال سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة قال لا بأس به « 330 » وعن معاوية قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يسلم في الحيوان ويرتهن الرهن قال لا بأس تستوثق من مالك « 331 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : للرهن ركن واحد وهو الإيجاب والقبول لأنه هو حقيقة العقد ، وأما غيره فهو خارج عن ماهيته كما تقدم في البيع . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يحتاج الرهن إلى الإيجاب من الراهن وهو كل لفظ أفاد المقصود في متفاهم أهل المحاورة كقوله رهنتك أو أرهنتك أو هذا وثيقة عندك على مالك ونحو ذلك والقبول من المرتهن وهو كل لفظ دال على الرضا بالإيجاب ولا يعتبر فيه العربية بل الظاهر
هامش
« 329 » وسائل الشيعة 13 / 121 « 330 » وسائل الشيعة 13 / 122 « 331 » وسائل الشيعة 13 / 122
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح