وعلة النهي ( 1 ) عن استعمال الذهب والفضة للرجال والنساء واضحة ، لأن في استعمالها تقليلا لما يتعامل الناس به من النقدين ، وكسرا لقلوب الفقراء الذين لا يجدون منهما ما يحصلون به على قوتهم الضروري إلا بجهد عظيم بينما يرون غيرهم يسرف فيها غاية الإسراف ويحبسها عنده بدون مبالاة فيشعر ذلك قلوبهم ويترك في أنفسهم أسوأ الأثر ، لذلك حرمت الشريعة الإسلامية استعمالها على الرجال والنساء إلا في أحوال تقتضيها ، فأباحت للنساء ما تتزين به منها ، لأن المرأة في حاجة ضرورية إلى الزينة ، فلها أن تتحلى بما شاءت من الذهب والفضة ، وكذلك أباحت للرجال التختم بالفضة لأنه قد يحتاج إلى أن ينقش عليه اسمه ، فيسهل عليه استعماله ويكون آمنا عليه بلبسه في يده كذلك أباحت اليسير الذي لا يضيق النقدين بما سيأتي بيانه .
فيحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة ، فلا يحل لرجل أو امرأة أن يأكل أو يشرب فيها لقوله صلَّى الله عليه وسلم : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ،
شرح
مسألة : الظاهر أن المراد بالأواني ما يستعمل في الأكل والشرب والطبخ والغسل والعجن مثل الكأس والكوز والقصاع والقدور والجفان والأقداح والطشت والسماور والقوري والفنجان بل وكوز القليان والنعلبكي بل والملعقة على الأحوط فلا يشمل مثل رأس القليان ورأس الشطب وغلاف السيف والخنجر والسكين والصندوق وما يصنع بيتا للتعويذ وقاب الساعة والقنديل والخلخال وإن كان مجوفا وفي شمولها للهاون والمجامر والمباخر وظروف الغالية والمعجون والترياك ونحو ذلك تردد وإشكال فلا يترك الاحتياط .
مسألة : كما يحرم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة بوضعهما على فمه وأخذ اللقمة منها مثلا يحرم تفريغ ما فيها في إناء آخر بقصد الأكل والشرب نعم لو كان التفريغ في إناء آخر بقصد التخلص من الحرام لا بأس به ولا يحرم الأكل والشرب من ذلك الإناء بعد ذلك بل يبعد أن يكون المحرم في الصورة الأولى أيضا نفس التفريغ في الآخر بذلك القصد دون الآكل والشرب منه فلو كان الصاب منها في إناء آخر بقصد أكل الآخر أو شربه كان الصاب مرتكبا للحرام بصبه دون الآكل والشارب نعم لو كان الصب بأمره واستدعائه لا يبعد أن يكون كلاهما مرتكبا للحرام : المأمور باستعمال الآنية والآمر بالأمر بالمنكر بناءا على حرمته كما لا تبعد .
مسألة : الظاهر أن الوضوء من آنية الذهب والفضة كالوضوء من الآنية المغصوبة يبطل إن كان بنحو الرمس وكذا بنحو الاغتراف مع الانحصار ويصح مع عدمه كما تقدم في بحث الوضوء « 42 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأصح أن ما ذكر هو حكمة تشريع هذا الحكم وليس بعلته فإنّ العلة يدور الحكم معها وجودا وعدما اما الحكمة فتكون من المصالح والمفاسد التي استدعت تشريع الحكم .
هامش
« 42 » تحرير الوسيلة 1 / 120 - 121