شرح
لاختلاف الجنسين . وحاصل ذلك أن بيع لحم الجنس الواحد ببعضه لا يجوز إلا بشرطين :
الأول : المماثلة في القدر ، فلا يصح الزيادة في أحد البدلين « المبيع والثمن » .
الثاني : المناجزة بأن يقبض كل من البائع والمشتري ماله .
أما بيع جنس بجنس آخر غيره فإنه يشترط فيه شرط واحد وهو المناجزة ، هذا وقد اختلف في الجراد ، فقال بعضهم : إنه ليس بطعام فلا يدخله الربا ، وقال بعضهم : إنه طعام وهو الراجح فيكون جنسا مغايرا للطير فيصح بيعه بغيره من الأجناس المذكورة . ولا يصح بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد .
وهل الطبخ بالخضر المختلفة كالبامية والملوخية والقرع ونحو ذلك يخرج اللحم عن جنسه أولا ؟ وكذلك ما يحدث في اللحم من الصناعة التي تخالف الأخرى يجعله جنسا مغايرا للآخر أولا ؟ خلاف .
وإذا بيع لحم فيه عظم بلحم خال من العظم فالمشهور أنه لا بد من تساويهما في الوزن بقطع النظر عن العظم . وقيل : يتحرى القدر الذي فيه من العظم ويحذف من الوزن .
هذا إذا كان العظم يؤكل « كالقرقوش » ، أما إذا كان لا يؤكل فإنه يصح بيع اللحم المشتمل عليه باللحم الخالي عنه مفاضلة .
أما بيع اللحم بحيوان حي فإن كان من جنسه وكان مأكولا فإنه لا يصح ، كبيع لحم خروف بجدي من المعز ، وبيع لحم بقر بخروف وهكذا لأن اللحم قبل السلخ مجهول وبعده معلوم ، ولا يجوز بيع معلوم بمجهول من جنسه ، وأما بيعه بجنس آخر فإنه يجوز ، ولكن إذا كان المبيع الحيوان الحي مما تطول حياته وكان له منفعة كثيرة سوى اللحم يقتني من أجلها فإنه يصح بيعه باللحم مناجزة ونسيئة ، وذلك كالإبل والبقر وإناث الضأن والمعز ، لأن لها منفعة سوى اللحم وتطول حياتها ، لأن الإبل تقتنى لحمل الأثقال والألبان ، والبقر يقتني للحرث والألبان ، وإناث الضأن والمعز تقتنى للألبان والصوف في إناث الضأن . أما إذا كان الحيوان مما لا يطول أجله كبعض الطيور الدواجن ، أو كان له منفعة سوى اللحم كذكور المعز « الجديان » أو كان له منفعة سوى اللحم ولكن يسيرة لا كثيرة كذكور الضأن بالخروف المخصي ، فإنه لا ينتفع منه إلا بالصوف وهي منفعة يسيرة لما قبله ، فإنه لا يصح بيعه باللحم إلا مقايضة يدا بيد .
أما بيع اللحم الذي يؤكل بالحيوان الذي لا يؤكل فإنه جائز كبيع بقرة بحمار أو فرس .
ويكره بيع لحم ما يؤكل بالحيوان الذي يكره أكله كبيع لحم طير بهر أو ذئب .
الحنفية قالوا : لحم البقر والجاموس جنس واحد . وكذلك لحم الضأن والمعز فإنهما جنس واحد وما عدا ذلك فإنه يختلف باختلاف أصله ، فلحم الإبل جنس على حدة وإن اختلفت أنواعها كبخاتي وعربي ، ولحوم الطيور المختلفة أجناس مختلفة ، ولحوم الأسماك المختلفة كذلك ، فلا يصح بيع بعض الجنس الواحد ببعضه إلا مثلا بمثل يدا بيد ، ومعنى كون بيعها يدا بيد أن يعين المبيع والثمن . أما التقابض في المجلس في بيع الطعام فليس بشرط كما بيناه لك فيما تقدم ، وإنما يحرم بيعها نسيئة بدون تعيين لوجود القدر فيها وهو أنها تباع وزنا وإن