مبحث بيع الفاكهة بجنسها وما يتعلق به
قد عرفت أن التمر من الأصناف التي يدخلها الربا بنص الحديث ، فلا يصح بيعه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد . ويقاس على التمر الفاكهة ( 1 ) على تفصيل في المذاهب ( 2 ) .
شرح
أهل البيت ( ع ) : الاعتبار بعادة الشرع فما ثبت أنه مكيل أو موزون في عصر النبي ( ص ) بنى عليه وما جهل الحال فيه رجع إلى عادة البلد ولو اختلف البلدان فيه كان لكل بلد حكم نفسه وقيل يغلب جانب التقدير ويثبت التحريم عموما « 301 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنّه لا يعتمد على القياس والعبرة كما قلنا من أنّ تحقق الربا فيما يكال ويوزن بصورة عامة مع اتحاد الجنس فكل فاكهة تباع كيلا أو وزنا لا يجوز ابتياعها بجنسها مع التفاضل وكل فاكهة تباع عدّا فلا مانع من بيعها بجنسها مع التفاضل .
( 2 ) المالكية - قالوا : إن الفواكه الرطبة جميعها مثل الخضر لا يدخلها ربا الفضل ، لأنها غير صالحة للادخار كالمشمش والخوخ والتفاح والموز والبطيخ والقثاء والليمون والجزر والقلقاس والنارنج وغير ذلك من الفواكه والخضر التي لا يمكن ادخارها ، فيصح بيع كل جنس منها ببعضه وبجنس آخر متماثلة ومتفاضلة بشرط التقابض . أما بيعها متفاضلة لأجل كأن يبيع خمس بطيخات الآن بعشرة يأخذها بعد شهر فإنه لا يصح لأنك قد عرفت أن العلة في تحريم ربا النساء في الطعام مجرد كونه مطعوما ، والتمر جميعه رطبة ويابسه من الأصناف التي يدخلها الربا بنص الحديث . وهو جنس واحد وإن اختلفت أنواعه . كتمر زغلول وسمان وأسيوطي وواحى ومغربي وغيرها فلا يجوز بيع بعضه متفاضلا ولو من نوعين مختلفين ، فلا يصح بيع رطل من الزغلول برطلين من السماني مثلا وهكذا . وإنما يصح بيعه مثلا بمثل يدا بيد . ومثل التمر الزبيب فإنه جنس واحد وإن اختلفت أنواعه كالزبيب النباتي وغيره ، فلا يصح بيعها ببعضها مفاضلة ، وقد اختلف في العنب الرطب قبل أن يصير زبيبا . فقال بعضهم : إنه من الأصناف التي يدخلها ربا الفضل ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا منهما اختلفت أنواعه كأزميري وفيومي وأمريكي وبعضهم يقول : إنه لا يدخله ربا الفضل لكونه غير صالح للادخار وهو رطب ، وهل يجوز بيع التمر الجديد بالتمر القديم ، خلاف ! فقيل : يصحّ وقيل : لا يصح لعدم تحقق المماثلة أما بيع الرطب بمثله واليابس بمثله فإنه جائز وأما الفواكه الجافة كالجوز واللوز والمشمش الحموي والهندي والفستق والبندق وغيرها فإنها أجناس مختلفة يدخلها ربا الفضل وربا النسيئة على التحقيق لأنها تدخر وتقتات كما تقدم .
الحنفية - قالوا : جميع الفواكه والخضر التي تباع بالوزن أو الكيل يدخلها الربا قياسا على التمر كما سبق .
ثم إن تمر النخيل جميعه جنس واحد وإن تعددت أصنافه ، فلا يصح بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ، لا فرق في ذلك بين جيده ورديئه . لأن الجودة والرداءة لا تعتبر في
هامش
« 301 » شرائع الإسلام ص 298